أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٣ - ف ٥ ـ في أنّ الأمر المطلق لطلب الماهيّة لا للمرّة والتكرار
أوّلا ، سواء حصلت في ضمن فرد أو أفراد [١].
وقيل : يقول بتحقّق الامتثال وحصول الثواب بها وإن لم يكن في تركها إثم [٢].
وأنت خبير بأنّ هذا التقرير يضعّف القول بأنّه لطلب الماهيّة ؛ لأنّ مدلوله حينئذ إن كان طلب الماهيّة ـ سواء حصلت في ضمن فرد أو أفراد ـ على أن يكون التعميم مطلوبا [٣] ، فيرجع إلى الوجوب التخييريّ ، أي طلب أحد الأمرين تخييرا ، لا طلب الماهيّة من حيث هي ، كالتخيير بين التسبيحة الواحدة والثلاث ، فإنّ المطلوب ماهيّة التسبيح ، سواء حصلت في ضمن الواحدة أو الثلاث ، وكما يتعلّق الوجوب ويحصل الامتثال بكلّ من الواحدة والثلاث تخييرا ـ أي لو ذكر الواحدة فقط ، كانت هي متعلّقة الوجوب وما حصل به الامتثال ، ولو زاد عليهما الاثنتين ، كانت الثلاث ما تعلّق به الوجوب ، وحصل به الامتثال ، فإنّ هذا هو معنى التخيير بين الأقلّ والأكثر ـ فكذلك الحال في تعلّق الوجوب وحصول الامتثال بكلّ من المرّة والتكرار. وهذا [٤] وإن كان في نفسه صحيحا ، إلاّ أنّ صيغة الأمر لا تدلّ عليه ، والقائل بالماهيّة يأبى عنه.
وإن كان طلب الماهيّة الحاصلة أوّلا وثانيا وثالثا وهكذا ، بمعنى أنّها مطلوبة في ضمن أيّ فرد كان ، لا من حيث التخيير ، بل من حيث إنّ المطلوب إذا كان طبيعة صادقة على أشياء ، لا يدلّ الدالّ عليه على اختصاص الطلب ببعضها أو جميعها ، بل يتعلّق بكلّ منهما ، ويحصل الامتثال بهما. فيرد عليه أنّه إذا حصل الامتثال بفرد واحد وبرئ الذمّة به ، فلا يترتّب أثر على غيره ، ولا معنى للامتثال بعد الامتثال [٥].
ولو قطع النظر عنه نقول : إذا تحقّق الماهيّة بالفرد الأوّل وحصل الامتثال به ، فإمّا أن يبقى الطلب بالنسبة إلى تحقّق ثان للماهيّة ـ وهو الموجود في ضمن فرد آخر ـ أو لا ، فعلى الثاني لا يعقل حصول الامتثال بالفرد الثاني. وعلى الأوّل إمّا أن يبقى الطلب بالنسبة إليه
[١] أي إذا كانت الأفراد متحقّقة دفعة لا على التعاقب.
[٢] حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٠٠.
[٣] أي سواء تحقّق الأفراد دفعة أو تدريجا وعلى التعاقب.
[٤] أي التخيير بين الأقلّ والأكثر. وهذا عند بعضهم مستحيل.
[٥] هذا الإشكال بعينه وارد على التخيير بين الأقلّ والأكثر وهو رحمهالله قال بصحّته.