أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٢ - ف ٥ ـ في أنّ الأمر المطلق لطلب الماهيّة لا للمرّة والتكرار
التكرار واخرى في المرّة آية كونه للقدر المشترك ؛ دفعا للاشتراك والمجاز.
وعن الثالث بأنّ ورود النسخ قرينة التكرار.
وعن الرابع بأنّه لو سلّم كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه ، فالنهي بحسب الأمر في التكرار وعدمه ؛ لترتّبه عليه ، فإن أفاده أفاده ، وإلاّ فلا.
وحجّة القائل بالاشتراك : حسن الاستفسار ، وهو دليل الاشتراك [١].
وجوابه : أنّه قد يستفسر عن أفراد المتواطئ.
وظاهر [٢] الاستعمال ، وهو آية الحقيقة.
وقد عرفت [٣] أنّه يدلّ على وضعه للقدر المشترك.
وحجّة الجاهل بالوضع وجوابها كما مرّ سابقا.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ كيفيّة اختلاف الفروع باختلاف الأقوال هنا تتوقّف على كشف الحجاب عن حقيقة كلّ من الأقوال الثلاثة الاول ، ومقصود قائله منه.
فنقول : القائل بالتكرار يقول : يتوقّف الامتثال على الإتيان بجميع الأفراد الممكنة عقلا وشرعا ، ويرى الإثم في تركه والاكتفاء بالمرّة ، فمدلول الأمر عنده هو الطلب المتعلّق بجميع هذه الأفراد [٤].
والقائل بالمرّة ، قيل : يمنع من الزيادة ويرى الإثم فيها ، فمدلوله الطلب المتعلّق بأوّل فرد يوجد بشرط عدم الزيادة [٥].
وقيل : لا يمنع عنها ولا يرى عليها إثما ولا ثوابا ، لأنّ الامتثال عنده بالمرّة الاولى خاصّة ، والزيادة ليست امتثالا ولا مخالفة ، فمدلوله عنده الطلب المذكور بإلغاء شرطه.
والقائل بأنّه لطلب الماهيّة ، قيل : يقول بالسكوت عن الزيادة نفيا وإثباتا ، فالإتيان بها لا يكون امتثالا ولا مخالفة ، فمدلوله عنده الطلب المتعلّق بالماهيّة الحاصلة
[١] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٣.
[٢] عطف على « حسن ».
[٣] في ص ٦٢٠.
[٤] حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٠٠ ، والفخر الرازي في المحصول ٢ : ١٠٢ و ١٠٣.
[٥] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٧٤.