أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٢ - ف ٢ ـ في معاني صيغة الأمر وموارد استعماله
وجوابه : أنّ هذا يرد عليكم أيضا ؛ لأنّ الصيغة إذا كانت حقيقة للقدر المشترك ، فلا يجوز استعمالها في الوجوب ، أو الندب بدون القرينة.
فإن أجبتم بأنّ الصيغة مستعملة في معناها الحقيقي ـ وهو مطلق الطلب ـ ويعلم كونها للوجوب أو الندب من مواضع أخر ، أجبنا بأنّها مستعملة في معناها الحقيقي ـ وهو الوجوب ـ ويعلم كونها للندب من مواضع أخر.
وإن أجبتم بأنّ القرائن الخارجيّة دلّت على أنّ المراد منها الطلب الخاصّ ، أجبنا بأنّها دلّت على أنّ المراد منها الندب.
[ الوجه ] الرابع : أنّ الصيغة استعملت في كلّ من الوجوب والندب ، والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فتكون حقيقة في القدر المشترك ؛ دفعا لهما.
وجوابه : أنّ المجاز قد يصار إليه ـ وإن كان خلاف الأصل ـ إذا ثبت الدلالة عليه ، وقد تثبت [١] بأدلّتنا على الوجوب ؛ على أنّا بيّنّا أنّ كونها للقدر المشترك أيضا خلاف الأصل [٢].
وأيضا المجاز لازم إذا كانت له [٣] أيضا ؛ لأنّ كلاّ من الوجوب والندب يشتمل على خصوصيّة زائدة عليه ، فاستعمالها فيهما استعمال في غير ما وضعت له ، فعدم لزوم المجاز ينحصر بصورة الاشتراك. على أنّ التجوّز اللازم في صورة وضعها له أكثر منه في صورة الحقيقة والمجاز ؛ لأنّه يلزم على الأوّل فيهما ، وعلى الثاني في أحدهما فقط ؛ لعدم وقوع الاستعمال في القدر المشترك ، أو ندوره.
واحتجّ القائل بأنّها مشتركة بين الثلاثة كما احتجّ به القائل باشتراكها بينهما [٤].
والجواب الجواب.
والقائل [٥] بأنّها للقدر المشترك بينها كالقائل بأنّها للقدر المشترك بينهما [٦].
[١] أي الدلالة.
[٢] تقدّم في ص ٥٩٣.
[٣] أي كانت الصيغة للقدر المشترك.
[٤] حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ٥٢.
[٥] عطف على فاعل « احتجّ ».
[٦] تقدّم آنفا.