أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٠ - ف ٢ ـ في معاني صيغة الأمر وموارد استعماله
واعلم أنّ ما يثبت من الآيات والأخبار هو الحقيقة الشرعيّة فقط ، فإثبات تمام المطلوب [١] بها يتوقّف على الضميمة المذكورة [٢]. هذا.
وقد تعلّق بعض من وافقنا بوجوه [٣] اعتباريّة غير تامّة ضعيفة ، لم يكن في ذكرها فائدة.
احتجّ القائل بأنّها للندب بقوله صلىاللهعليهوآله : « إذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه ما استطعتم » [٤] حيث ردّ الإتيان بالمأمور به إلى مشيّتنا ، وهو معنى الندب [٥].
وجوابه : أنّه ردّه إلى استطاعتنا ، وهو معنى الوجوب.
وبأنّ أهل اللغة صرّحوا بأنّه لا فرق بين الأمر والسؤال [٦] إلاّ بالرتبة ، والسؤال إنّما [٧] يدلّ على الندب ، فيلزم أن يكون الأمر أيضا كذلك ، وإلاّ لكان بينهما فرق آخر [٨].
والجواب : منع وقوع التصريح المذكور عنهم ، بل صرّح بعضهم بخلافه [٩]. ولا يمكن أن يقال : الفرق بالوجوب والندب متفرّع على الفرق الأوّل ؛ إذ دلالة قول أحد على الإيجاب لا تتوقّف على تفوّقه على المأمور علوّا أو استعلاء ، ولذا أجاب بعضهم بأنّ السؤال للإيجاب من طرف السائل وإن لم يتحقّق من طرف المسئول [١٠].
واحتجّ القائل بالاشتراك بينهما بأنّ الصيغة اطلقت عليهما ، والأصل في الإطلاق الحقيقة [١١].
وجوابه : منع أصالة الحقيقة في الإطلاق ، كما عرفت [١٢] مرارا ، وأولويّة المجاز على الاشتراك إذا تعارضا.
[١] وهو كون الأمر للوجوب في العرف واللغة أيضا.
[٢] والمراد بها هنا أصالة عدم النقل.
[٣] راجع الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢ : ١٦٤ ـ ١٧٣.
[٤] مسند أحمد ٢ : ٤٨٨ ، ح ٧٣٢٠ ، وصحيح مسلم ٢ : ٩٧٥ ، ح ٤١٢ / ١٣٣٧ ، وعوالي اللآلئ ٤ : ٥٨ ، ح ٢٠٨.
[٥] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٧٣.
[٦] والمراد بالسؤال هو الأمر من ناحية الداني.
[٧] في « ب » : « ممّا ».
[٨] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٢ : ٩٥ ، والأسنوي عن أبي هاشم في نهاية السؤل ٢ : ٢٦٢.
[٩] قاله الرازي في المحصول ٢ : ٩٦.
[١٠] قاله الأسنوي في نهاية السؤل ٢ : ٢٦٦ ، والمطيعي في سلّم الوصول ، المطبوع مع نهاية السؤل ٢ : ٢٦٦.
[١١] قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٥٢.
[١٢] تقدّم في ص ٥٩٥.