أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٨٧ - ف ٣ ـ في تخيير المجتهد في العمل بأحد المتعارضين عند عدم وجود المرجّح
فصل [٣]
لمّا عرفت [١] وجوه التراجيح في الخبرين المتعارضين ، فاعلم أنّ الترجيح بين الآيتين المتعارضتين إنّما يكون ببعض تلك الوجوه ، كالموافقة للأصل ، أو الإجماع ، أو الشهرة ، أو الآية الاخرى ، أو السنّة ، أو غير ذلك. ومع عدم الظفر بواحد منها ، وعدم إمكان جعل إحداهما ناسخة للاخرى ؛ لجهل التأريخ يتخيّر المجتهد في العمل بأيّتهما شاء.
وأمّا الإجماعان الظنّيان المتعارضان ، فإن كانا منقولين بأخبار الآحاد ، بأن يدّعي بعض الإجماع على حكم ، والآخر على خلافه ، فحكمهما في الترجيح حكم الخبرين المتعارضين. وإن كانا استنباطيّين ، بأن يعلم بالفحص اتّفاق جماعة من أهل الحلّ والعقد على حكم ، واتّفاق آخرين على خلافه ـ وهذا في الحقيقة تعارض شهرتين ـ فيرجّح المتقدّمة منهما على المتأخّرة ، كالصحابة على التابعين ، والتابعين على تبعهم ، وعلى هذا الترتيب ؛ لأنّهم أعلى رتبة وأقرب إلى المعصوم. ويمكن أيضا ترجيح إحداهما ببعض الوجوه المتقدّمة.
وأمّا الأصلان المتعارضان ، فيمكن ترجيح أحدهما ببعض الوجوه المتقدّمة ، من الموافقة للكتاب ، أو السنّة ، أو أصل آخر ، أو إجماع ، أو شهرة ، وقد يغلب بالاحتياط ، أو ببعض وجوه واعتبارات أخر ، ومع فقد الترجيح فالحكم التخيير ، أو التوقّف والاحتياط.
فلو تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في اللاحق منهما ، فاستصحاب حكم كلّ واحد منهما يوجب تعارض الاستصحابين إلاّ أنّ الأقوى البناء على الحدث ؛ للشهرة والاحتياط ، ولو صلّي جمعتان فصاعدا في فرسخ فما دون ، واشتبه السبق والاقتران ، تعارض أصلا عدم تقدّم كلّ منهما ولا يمكن الترجيح ، فيجب على الجميع إعادة الجمعة.
وقد تقدّم بعض أمثلة تعارض الأصلين فيما تقدّم [٢] ، وتقدّم أيضا كيفيّة الترجيح والخلاص في تعارض الأصل والظاهر [٣].
[١] في ص ٩٧٤ وما بعدها.
[٢] في ص ٩٨٢.
[٣] تقدّم آنفا.