أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٨٤ - ف ٢ ـ في انحصار وقوع التعارض في كلّ من الكتاب أو الخبر الواحد أو
الرجحان ، والعمل بالراجح واجب ؛ وللأمر بأخذ المشهور عند الأصحاب في عدّة روايات [١].
الثالث : كونه مخالفا لمذهب العامّة ؛ فإنّه يقدّم على الموافق له ؛ لاحتمال التقيّة فيه ، بخلاف المخالف ، فإنّه لا يحتمل إلاّ الفتوى ؛ وللأمر بأخذه في عدّة روايات [٢].
ومنع عدم احتمال المخالف إلاّ الفتوى ؛ لاحتماله الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة رآها الإمام وإن لم نعلمها ، ضعيف ؛ لأنّه لو سلّم تأتّي هذا الاحتمال ، فلا ريب أنّ احتمال التقيّة أظهر وأقرب منه ، كما هو المعلوم من أحوال الأئمّة ، وهو كاف في الترجيح.
الرابع : أن يكون مقرّرا ، أي موافقا للأصل ؛ فإنّه يقدّم على الناقل أي المخالف له ، خلافا لبعض أصحابنا [٣] وأكثر العامّة.
لنا : أنّ الأصل دليل ، فإذا انضمّ إلى الخبر يكون الظنّ الحاصل منهما أقوى من الظنّ الحاصل من الخبر خاصّة ، سيّما مع معارضته للأصل.
واحتجّ المخالف بأنّ الناقل يستفاد منه ما لا يعلم إلاّ منه ، والمقرّر حكمه معلوم بالعقل ، فكان اعتبار الأوّل أولى ؛ لأنّ فائدة التأسيس أقوى من فائدة التأكيد ، وحمل كلام الشارع على الأكثر فائدة أولى [٤].
وجوابه ظاهر.
الخامس : أن يكون دليل تأويل أحد المؤوّلين المتعارضين راجحا على دليل تأويل الآخر ، فيقدّم الأوّل على الثاني ، ووجهه ظاهر.
السادس : أن يكون أحد العامّين المتعارضين واردا على سبب خاصّ ، والآخر ليس كذلك ، ففي ذلك السبب يقدّم العامّ الوارد عليه ؛ لقوّة دلالته فيه ، وفي غير ذلك السبب يقدّم العامّ الآخر ؛ للاختلاف في شمول الوارد على سبب لغيره.
السابع : أن يكون أحد العامّين المتعارضين خطاب مشافهة لبعض من يتناوله ، والعامّ الآخر ليس كذلك ، فيقدّم عامّ المشافهة فيمن شوفهوا به ، وفي غيرهم يقدّم الآخر.
[١]و ٢) راجع : الكافي ١ : ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، وتهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ و ٣٠٢.
[٣] منهم العلاّمة في تهذيب الوصول : ٢٧٩.
[٤] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٥ : ٤٣٤.