أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٧٨ - ف ٢ ـ الخلاف في جواز النسخ قبل حضور وقت الفعل
قلنا : إذا فعل بعض أفراد المأمور به لم يلزم التوارد ؛ لتعلّق الأمر بما فعل والنهي بما نسخ.
فإن قيل : نردّد [١] في الفرد الذي لم يفعل وقد نسخ.
قلنا : نختار عدم وجوبه ونقول : لا نسخ فيه ، إنّما النسخ في التكليف الذي تعلّق بماهيّة الفعل ووجد منها بعض الأفراد.
فإن قيل : فكذلك إذا لم يوجد.
قلت : إذا وجد فرد يحصل للأمر متعلّق حسن ، فيحسن لأجله ، وإذا لم يوجد لم يوجد له متعلّق حسن ، فلا معنى لحسنه كما ذكرناه [٢]. هذا.
ويدلّ على ما اخترناه أنّه لو جاز خلافه لزم البداء ، وهو ظهور حال الشيء بعد خفائه على الله ؛ إذ شروطه
التي هي اتّحاد الفعل ووقته ووجهه والمكلّف ، حاصلة.
والإيراد عليه : بأنّ من شروطه اتّحاد المصلحة وهو منتف فيما نحن فيه [٣] ، مندفع بعدم تصوّر اختلاف المصلحة بعد اتّحاد الامور المذكورة.
احتجّ المخالف بوجوه [٤] :
منها : أنّه يجوز ثبوت التكليف قبل وقت الفعل ؛ لصحّة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ، فوجب جواز رفعه بالنسخ ، كما يرتفع بالموت ؛ لأنّهما سواء في انقطاع التكليف بهما.
والجواب : منع صحّة التكليف مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، كما تقدّم [٥] ، فلا يثبت التكليف على من يعلم الله أنّه يموت قبل التمكّن.
ومنها : أنّ كلّ نسخ قبل وقت الفعل ؛ لأنّ الفعل بعد وقته وفي وقته يمتنع نسخه [٦] ؛ لأنّه إن
[١] أي نردّد السؤال في الفرد.
[٢] تقدّم آنفا.
[٣] راجع إرشاد الفحول ٢ : ٥٢.
[٤] راجع : الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٢٧ وما بعدها ، وتهذيب الوصول : ١٨٨.
[٥] تقدّم في ص ٨٧٢ ـ ٨٧٣.
[٦] المراد من نسخ الفعل نسخ حكمه.