أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦٤ - ف ٤ ـ الخلاف في حجّيّة مفهوم العدد
« ليس لعرق ظالم حقّ » [١] ، فإنّه يدلّ بالمفهوم على أنّ عرق غير الظالم ، له حقّ ، والمفلّس ليس بظالم. وكذا لو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة بعد زرع المشتري أو انقطعت مدّة المزارعة والزرع باق ولم يؤخّره عن المدّة المشروطة وقت العقد.
فصل [٤]
قيل : مفهوم العدد حجّة مطلقا [٢].
وقيل : لا حجّيّة فيه مطلقا [٣].
حجّة الأوّل : بعض الأدلّة المذكورة في مفهوم الصفة [٤] ، وقوله صلىاللهعليهوآله : « لأزيدنّ على السبعين » [٥] بعد نزول قوله تعالى : ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ )[٦] ؛ فإنّه يدلّ على أنّه صلىاللهعليهوآله فهم منه أنّ حكم ما زاد على السبعين خلاف حكمه ، وهو مفهوم العدد.
وفيه : أنّ سوق الآية يدلّ على أنّ ذكر السبعين للتأكيد والمبالغة ، فما زاد على السبعين مثله في الحكم ، ولعلّه صلىاللهعليهوآله علم أنّه غير مراد بخصوصه ، أو أبقاه على أصله من الجواز ؛ إذ لم يتعرّض له بنفي وإثبات ، والأصل جواز الاستغفار للرسول وكونه مظنّة للإجابة ، ففهم من حيث إنّه الأصل لا من التخصيص بالذكر.
وبأنّه [٧] لو لم يدلّ تعليق حكم على عدد [ على ] [٨] مخالفة غيره له في الحكم لزم أن لا يحصل الحكم به ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل ، ففي نحو قوله صلىاللهعليهوآله : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا إحداهنّ بالتراب » [٩] يلزم أن لا يكون السبع مطهّرة ؛ لأنّ
[١] سنن الترمذي ٣ : ٦٦٢ ، ح ١٣٧٨ ، وسنن أبي داود ٣ : ١٧٨ ، ح ٣٠٧٣ ، وتهذيب الأحكام ٦ : ٢٩٤ ، ح ٨١٩ ، و ٧ : ٢٠٦ ، ح ٩٠٩ ، ووسائل الشيعة ٢٥ : ٣٨٨ ، أبواب الغصب ، الباب ٣ ، ح ١.
[٢] حكاه الأسنوي عن الشافعي في التمهيد : ٢٥٢.
[٣] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٤] تقدّمت في ص ٨٦٣.
[٥] الكشّاف ٢ : ٢٩٤ ، ذيل الآية ٨٠ من سورة التوبة (٩) ، والدرّ المنثور ٤ : ٢٥٤.
[٦] التوبة (٩) : ٨٠.
[٧] متعلّق بالمقدّر ، أي احتجّ الأوّل بأنّه.
[٨] ما بين المعقوفين أضفناه بمقتضى العبارة.
[٩] سنن ابن ماجة ١ : ١٣٠ ، ح ٣٦٣ ، وصحيح مسلم ١ : ٢٣٦ ، ح ٩١ / ٢٧٩.