أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٧ - ف ٥٤ ـ في تقديرات العامّ والخاصّ إن تنافيا
إحداث الشيء ، والحدوث ضعيف ؛ لاحتياجه إلى العلّة ، فمنعه هيّن.
وفيه : أنّ الرفع الحقيقيّ غير متصوّر بالنسبة إلى الشارع ، بأن يكلّف على الاستدامة ثمّ ظهر عليه مصلحة لم يكن يعلمها فرفع الاستدامة ؛ إذ ليس لعلمه تجدّد وتغيّر ، فالنسخ إظهار انتهاء التكليف وهو ليس رفعا حقيقة ، بل رفع بحسب الظاهر عندنا.
وأيضا الحقّ افتقار الباقي إلى المؤثّر وخلافه فاسد ، فلا فرق بين البقاء والحدوث في القوّة والضعف ، فالمناط في كون التخصيص أهون ما ذكر أوّلا [١].
احتجّ الخصم بأنّه إذا [٢] قال : « اقتل زيدا [ المشرك ] » ثمّ قال : « لا تقتلوا المشركين ... » [٣] كما ذكر في بحث تخصيص الكتاب بالكتاب [٤].
وجوابه : ما تقدّم هناك [٥].
وبأنّ المخصّص بيان للعامّ ، فلا يجوز تقدّمه عليه [٦].
والجواب : أنّ المتقدّم ذاته ، وأمّا وصف كونه بيانا ، فمتأخّر.
وبقول ابن عبّاس : « كنّا نأخذ بالأحدث فالأحدث » [٧].
والجواب : أنّه ـ على فرض ثبوته وحجّيّته ـ محمول على الخاصّ المتأخّر ؛ جمعا بين الدليلين ؛ على أنّ الأخذ بالعامّ على تقدير كونه أحدث أعمّ من العمل في جميع موارده أو بعضها ، فيجب حمله على الثاني جمعا.
ثمّ الفرق بين الخاصّ المتأخّر والعامّ المتأخّر في صورة ورودهما بعد حضور [ وقت ] [٨] العمل ؛ حيث حكم في الأوّل بكونه ناسخا دون الثاني ؛ لأنّه لو كان مخصّصا في الأوّل يلزم
[١] تقدّم آنفا ، وهو كون التخصيص غالبا شائعا.
[٢] في العبارة سقط ، لأنّه لم يأت جواب « إذا ». ولكن في ص ٨٠٦ هكذا : « لا تقتلوا المشركين » فكأنّه قال : « لا تقتلوا زيدا ولا عمرا » إلى أن يأتي على جميع الأفراد.
[٣] تقدّم في ص ٨٠٦.
[٤] تقدّم في ص ٨٠٤ ـ ٨٠٥.
[٥] تقدّم في ص ٨٠٥.
[٦] تقدّم في ص ٨٠٥.
[٧] حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٤٥.
[٨] أضفناه لاستقامة العبارة.