أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٥ - ف ٥٤ ـ في تقديرات العامّ والخاصّ إن تنافيا
والآخر مؤخّرا. وفي صورة تأخّر الخاصّ إمّا أن يكون وروده بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، أو قبله.
وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّ بعض هذه التقديرات غير متحقّق الوقوع في الخارج ، وهو كلّ قطعيّين يتنافى [١] صورة عدم [٢] تأخّر الخاصّ عن وقت العمل ؛ فإنّهما لا يتصوّران ؛ إذ حينئذ يكون الخاصّ بيانا ـ كما يأتي [٣] ـ فيلزم من فرض قطعيّتهما في هذه الصورة التناقض ؛ إذ مقتضى العامّ القطعي هو الحكم على جميع الأفراد في الواقع ، ومنها الخاصّ ، ومقتضى الخاصّ القطعي الذي فرض بيانا خروجه عن الحكم في الواقع ، فيخرج هذا البعض. ولبيان حقيقة الحال في البواقي نقول :
إن كانا مقترنين ـ بأن يكونا في كلام يعدّ واحدا عرفا ، سواء كان الخاصّ متّصلا أو منفصلا ـ يلزم بناء العامّ على الخاصّ ، أي كون الخاصّ بيانا له في أيّ تقدير كان من التقديرات المتقدّمة ، ووجهه ظاهر. والظاهر عدم خلاف يعتدّ به فيه.
ولا يتأتّى إمكان القول بالنسخ هنا وإن جوّزناه قبل حضور وقت العمل ؛ لأنّ المصلحة في النسخ بعد حضور وقت العمل تحقّق العمل بالمنسوخ في الزمان ، وقبله ـ لو جوّز ـ مجرّد اعتقاد استمرار التكليف ليثاب عليه ظاهرا ، ولا يوجد شيء من المصلحتين في بيان حكم العامّ ثمّ رفعه دفعة من دون فاصلة.
أمّا الاولى ، فلفرض الاقتران ، وأمّا الثانية ، فلفرض كونهما كلاما واحدا عرفا والمخاطب لا يعتقد شيئا إلاّ بعد تمام الكلام.
وإن تقدّم العامّ ، فإن كان ورود الخاصّ بعد حضور [ وقت ] [٤] العمل بالعامّ كان نسخا له في أيّ تقدير كان ؛ لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة.
نعم ، لو علم المتكلّم أنّ المكلّف لا يعمل بالعامّ عند وقت العمل مطلقا أو في مورد الخاصّ ؛ لتعذّره بالنسبة إليه بسبب خارجي ، وعلم المكلّف أنّ المتكلّم أخّر البيان لعلمه
[١] كذا في النسختين. ولعلّ في العبارة سقطا ، أو يقرأ الموجود : « متنا في ».
[٢] في « ب » : « عدمه ».
[٣] في ص ٨١٦.
[٤] أضفناه للضرورة.