أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٨٨ - ف ٢٠ ـ في أنّ النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه أو جزئه أو وصفه
فإنّ الجهر لازم لبعض أفراد القراءة [١].
ومثال الثاني : النهي عن الصلاة في المكان المغصوب مع الأمر بمطلق الصلاة ، والنهي عن صوم يوم العيد مع الأمر بمطلق الصوم ؛ فإنّ المكان المغصوب ويوم العيد وإن لم يتعلّقا بمطلق الصلاة والصوم إلاّ أنّهما تعلّقا بالنسبة إلى بعض الأفراد وهو الصلاة الواقعة في المكان الغصبي والصوم الواقع في يوم العيد ، وليسا بالنسبة إلى هذا البعض لازمين كالجهر ؛ لعدم مدخليّتهما في هيئته.
وإذا [٢] لم يجز اجتماع مثل هذا الأمر والنهي [٣] ، فإذا تعلّق النهي بالجهر والصلاة في المكان المغصوب ، والصوم يوم العيد ، دلّ على فسادها.
وإمّا [٤] بأن يكون المنهيّ عنه طبيعة كلّيّة ، والمأمور به فردها ، أو جزءه ، أو ملزومه ، أو معروضه. وهي [٥] وإن كانت لازمة أو عارضة لهذا الملزوم أو المعروض ، إلاّ أنّها تكون لازمة أو عارضة لغيرهما أيضا.
مثال الأوّل : أن يقدّر ورود النهي عن مطلق الجماعة مع الأمر بصلاة الجمعة ؛ فإنّ الجمعة لا تنفكّ عن الجماعة شرعا ، والجماعة توجد في غيرها أيضا.
ومثال الثاني : النهي عن التصرّف في المكان المغصوب مع الأمر بالصلاة فيه.
فإذا لم يجز ذلك دلّ النهي على بطلان صلاة الجمعة والصلاة في المكان المغصوب.
وإذا بيّن [٦] استحالة اجتماعهما من جهتين ينفكّ كلّ منهما عن الاخرى ـ حتّى يتحقّق بين المأمور به والمنهيّ عنه عموم وخصوص من وجه ـ يثبت فساد المنهيّ عنه لوصفه المفارق ؛ لأنّ تحقّق العموم من وجه يتوقّف على أن يكون كلّ من المأمور به والمنهيّ عنه
[١] وهو القراءة التي ليست بإخفاتيّة ، فالجهر ليس لازما لمطلق القراءة حتّى الإخفاتيّة ، للزوم اجتماع الضدّين ، ولازم ووجه لزومه ، أنّ غير الإخفاتيّة لو انفكّ عنها الجهر أيضا ، للزم رفع الضدّين لا ثالث لهما ، للفرد وإلاّ يلزم ارتفاعهما.
[٢] في « ب » : « وإن ».
[٣] أي الأمر المتعلّق بالطبيعة ، والنهي المتعلّق بلازم الفرد أو عارضه.
[٤] عطف على قوله : « إمّا بأن يكون ... » في ص ٦٨٧.
[٥] أي طبيعة المنهيّ عنه.
[٦] عطف على قوله : « إذا بيّن استحالة اجتماع الأمر والنهي » في ص ٦٨٧.