أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٨ - ف ١٦ ـ في أنّ حدّ النهي هو القول الدالّ بالوضع على طلب الترك استعلاء
وبأنّه لا يسقط عن المصلّي بظنّ الطهارة إذا تبيّن كونه محدثا وفاقا ، مع ثبوت الإتيان بالمأمور به على وجهه.
وهو معارض بسقوطه عنه بظنّ طهارة ثوبه إذا تبيّن نجاسته.
وبأنّه لا يسقط عن متمّم الحجّ الفاسد وفاقا ، مع أنّ إتمامه إتيان بالمأمور به على وجهه.
وفيه : أنّ ما وجب في الحجّ إنّما هو قضاء ما فسد ، والإتمام فعل آخر وجب بأمر ، وهو لم يجب قضاؤه ، فما فعل سقط قضاؤه ، والذي يجب قضاؤه لم يفعل.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحقّ أنّه إن اريد من قولنا : « على وجهه » ما وافق مراد الآمر في الواقع ، فلا ريب أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يوجب سقوط القضاء ، والخروج عن العهدة ؛ لما ذكرناه أوّلا [١].
وإن اريد منه ما وفق مراده بظنّ المكلّف ، فهو قد يوجبه وقد لا يوجبه ؛ لورود الأمرين في الشريعة ، كما ذكرناه [٢].
فصل [١٦]
لمّا عرفت [٣] أنّ المطلوب بالنهي هو عدم الفعل ، فيعلم أنّ حدّه هو القول الدالّ بالوضع على طلب الترك استعلاء ، وهذا هو مقابل حدّ الأمر على ما ذكرناه ، فهو الصحيح من حدوده على ما اخترناه. وما قيل في حدّ الأمر من الحدود المزيّفة قيل مقابلها في حدّ النهي [٤] أيضا.
وبعد الإحاطة بما تقدّم في حدّ الأمر تعلم صحّة هذا الحدّ ، وشرحه وفائدة قيوده ، وبطلان ما سواه. ومن قال : المطلوب بالنهي الكفّ عن الفعل عرّفه بأنّه القول الدالّ على اقتضاء كفّ عن فعل استعلاء ، كما عرّف الأمر بمقابله وهو القول الدالّ على اقتضاء فعل غير كفّ [٥].
[١] تقدّم في ص ٦٧٧ ، ذيل « واستدلّ للأوّل ».
[٢] تقدّم في ص ٦٧٧ ، ذيل قوله : « واستدلّ للثاني ».
[٣] في ص ٦٦٦.
[٤] راجع : المحصول ٢ : ١٦ ـ ١٨ ، والإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٠٨ ، وقد تقدّمت الأقوال في حدّ الأمر ص ٦٧٧.
[٥] راجع : المعتمد ١ : ١٦٨ ، ومعارج الاصول : ٧٦ ، ونهاية السؤل ٢ : ٢٩٣ ، ومعالم الدين : ٩٤.