الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٥ - قصيدة الصوت
و قد كنت أستعفي إلهي إذا شكا
من الأجر لي فيه و إن سرّني الأجر
و ما زال في عينيّ بعد غشاوة
و سمعي عمّا كنت أسمعه وقر [١]
على أنني أقنى الحياء و اتّقي
شماتة أعداء عيونهم خزر [٢]
فحياك عنّي الليل و الصبح إذ بدا
و هوج من الأرواح غدوتها شهر [٣]
سقى جدثا لو أستطيع سقيته
بأود فروّاه الروافد و القطر [٤]
و لا زال يرعى من بلاد ثوى بها
نبات إذا صاب الربيع بها نضر [٥]
حلفت برب الرافعين أكفّهم
و ربّ الهدايا حيث حلّ بها النحر
و مجتمع الحجاج حيث توافقت
رفاق من الآفاق تكبيرها جأر [٦]
/ يمين امرئ آلى و ليس بكاذب
و ما في يمين قالها صادق وزر
لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى
بريد لنعم المرء غيّبه القبر
/ هو الخلف المعروف و الدين و التقى
و مسعر حرب لا كهام و لا غمر [٧]
أقام فنادى أهله فتحمّلوا
و صرّمت الأسباب و اختلط النّجر [٨]
فتى كان يغلي اللحم نيئا و لحمه
رخيص لجاديه إذا تنزل القدر [٩]
فتى الحيّ و الأضياف إن روّحتهم
بليل و زاد السفر إن أرمل السّفر [١٠]
إذا جارة حلّت لديه وفى بها
فآبت و لم يهتك لجارته ستر [١١]
عفيف عن السوآت ما التبست به
صليب فما يلفى لعود به كسر
سلكت سبيل العالمين فما لهم
وراء الّذي لاقيت معدى و لا قصر [١٢]
و كل امرئ يوما سيلقى حمامه
و إن نأت الدعوى و طال به العمر
و أبليت خيرا في الحياة و إنّما
ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشّعر
[١] الوقر: الصمم. و في الأصول: «و سمعي كما قد أسمعه» صوابه من «الأمالي».
[٢] أقنى الحياء: يقال قنى الحياء قنوا كرضى و رمى: لزمه، كأقنى و اقتنى و قنى. الخزر: كسر العين خلقة، أو ضيقها.
[٣] الهوج: الشديدة. و الأرواح جمع روح: الرياح العاصفة.
[٤] أود بفتح الهمزة و ضمها: مكان.
[٥] ثوى: أطال الإقامة أو نزل.
[٦] في «الأمالي»: «تواقفت» بتقديم القاف.
[٧] في «الأمالي»: «هو المرء المعروف». مسعر حرب: مثيرها. و الكهام البطيء عن النصرة و الغمر: الّذي لم يجرب الأمور.
[٨] ضرمت بالباء للمجهول: قطعت. يغلي اللحم: يشتريه غاليا، و يقال أيضا يغلى. قال الشاعر:
تغالي اللحم للأضياف نيئا
و ترخصه إذا نضج القدد
و النجر: الأصل.
[٩] الرخيص: أراد به المبذول. و الجادي: طالت الجدوى. و هي العطاء.
[١٠] روحتهم: هبت عليهم. و زاد السفر: هو أن يقوم المرء بزاد المسافرين الذين لم يحضروا طعاما. و السفر بسكون الفاء، هم المسافرون. أرمل: نفذ زاده.
[١١] في «الأمالي»:
«و إن جارة حلت إليه وفى لها
فباتت»
. [١٢] معدى: مصرف أو مجاز. و القصر وردت في بعض الأصول «مضر» و هو تحريف، و التصويب عن «ذيل الأمالي» ص ٣.