الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٦ - الرشيد يرضى عن العتابي و يرد أرزاقه و يصله
عتب الرشيد على العتابي أيام الوليد بن طريف، فقطع عنه أشياء كان عوّده إياها، فأتاه متنصّلا بهذه القصيدة:
/
ما ذا شجاك بحوّارين من طلل
و دمنة كشفت عنها الأعاصير
شجاك حتّى ضمير القلب مشترك
و العين إنسانها بالماء مغمور
في ناظريّ انقباض عن جفونهما
و في الجفون عن الآماق تقصير
لو كنت تدرين ما شوقي إذا جعلت
تنأى بنا و بك الأوطان و الدور
علمت أنّ سرى ليلى و مطلعي
من بيت نجران و الغورين تغوير [١]
إذ الركائب مخوف نواظرها
كما تضمّنت الدّهن القوارير
نادتك أرحامنا اللاتي نمتّ بها
كما تنادي جلاد الجلّة الخور [٢]
/ مستنبط عزمات القلب من فكر
ما بينهنّ و بين اللّه معمور
فتّ المدائح إلا أنّ أنفسنا
مستنطقات بما تحوي الضّمائير
ما ذا عسى مادح يثني عليك و قد
ناداك في الوحي تقديس و تطهير
إن كان منّا ذوو إفك و مارقة
و عصبة دينها العدوان و الزّور [٣]
فإنّ منّا الّذي لا يستحثّ إذا
حثّ الجياد و حازتها المضامير [٤]
و من عرائقه السّفّاح عندكم
مجرّب من بلاء الصّدق مخبور [٥]
الآن قد بعدت في خطو طاعتكم
خطاهم حيث يحتل الغشامير [٦]
الرشيد يرضى عن العتابي و يرد أرزاقه و يصله
- يعني يزيد بن مزيد، و هشام بن عمر و التغلبيّ، و هو من ولد سفيح بن السفاح- قال: فرضي عنه و ردّ أرزاقه و وصله.
صوت
تطاول ليلى لم أنمه تقلّبا
كأنّ فراشي حال من دونه الجمر
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا
فقد بان مني تذكّره العذر
الشعر للأبيرد الرّياحيّ، و الغناء لبابويه، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، و فيه رمل نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج.
و قيل إنه منحول.
[١] نجران: موضع بالبحرين و موضع قرب دمشق. و التغوير: الدخول في الغور.
[٢] الجلاد بالجيم و الدال: النوق الصلاب و ما غزر لبنها أو قل ضد. و الجلة: المسان من الإبل. و في ش: «الحيلة» تحريف. و الخور:
جمع خوارة على غير قياس، و هي الناقة الغزيرة اللبن.
[٣] الإفك: البهتان. و المارقة: الخارجة على الدين.
[٤] المضامير: جمع مضمار، و هو الموضع الّذي تضمر فيه الخيل. و روى في ص ١٢٢: «و ضمتها المضامير».
[٥] المخبور: المختبر. و صدر البيت محرف.
[٦] الغشامير بالغين من الغشمرة و هي: التهضم و الظلم. و في ش، ح بالعين المهملة.