الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٢ - قول العتابي في عزل طاهر بن علي
شكا منصور النمريّ العتّابيّ إلى طاهر بن الحسين، فوجّه طاهر إلى العتّابيّ، فأحضره، و أخفى منصورا في بيت قريب منهما، و سأل طاهر العتّابي أن يصالحه، فشكا سوء فعله به، فسأله أن يصفح عنه، فقال: لا يستحقّ ذلك. فأمر منصورا بالخروج، فخرج و قال للعتابيّ، لم لا أستحقّ هذا منك؟ فأنشأ العتابيّ يقول:
/
أصحبتك الفضل إذ لا أنت تعرفه
حقّا و لا لك في استصحابه أرب
لم ترتبطك على وصلي محافظة
و لا أعاذك مما اغتالك الأدب
ما من جميل و لا عرف نطقت به
إلا إليّ و إن أنكرت ينتسب
قال: فأصلح طاهر بينهما- و كان منصور من تعليم العتابي و تخريجه [١]- و أمر طاهر للعتابي بثلاثين ألف درهم.
أخبرني عمر عن عبد اللّه بن أبي سعد عن الحسين بن يحيى الفهري عن العباس بن أبي ربيعة السلمي، قال:
شكا منصور النمري كلثوم بن عمرو العتابي إلى طاهر. ثم ذكر مثله.
العتابي يفضل العلم و الأدب على المال
أخبرني عليّ بن صالح بن الهيثم الأنباري الكاتب، قال: حدّثني أبو هفان، قال:
كان العتّابيّ جالسا ذات يوم ينظر في كتاب، فمرّ به بعض جيرانه، فقال: أيش ينفع العلم و الأدب من لا مال له؟ فأنشد العتّابي يقول:
/
يا قاتل اللّه أقواما إذا ثقفوا
ذا اللبّ ينظر في الآداب و الحكم [٢]
قالوا و ليس بهم إلّا نفاسته
أ نافع ذا من الإقتار و العدم [٣]
و ليس يدرون أنّ الحظّ ما حرموا
لحاهم اللّه، من علم و من فهم [٤]
قول العتابي في عزل طاهر بن علي
أخبرني علي بن صالح و عمي، قالا: حدّثنا أحمد بن طاهر، قال: حدّثنا أبو حيدرة الأسدي، قال:
قال العتابيّ في عزل طاهر بن علي، و كان عدوّه:
يا صاحبا متلوّنا
متباينا فعلي و فعله
ما إن أحبّ له الرّدى
و يسرّني و اللّه عزله
لم تعد فيما قلت لي
و فعلت بي ما أنت أهله
كم شاغل بك عدوتيه
و فارغ من أنت شغله [٥]
أخبرني أحمد بن الفرج، قال: حدّثني أحمد بن يحيى بن عطاء الحراني عن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني عبد الرحيم بن أحمد بن زيد بن الفرج، قال:
[١] من تعليم العتابي: أي من تلاميذه.
[٢] في الأصل: «نفقوا»، و هو تحريف. و يقال ثقف الرجل الرجل: ظفر به و وجده.
[٣] النفاسة: الحسد. و الإقتار: القلة و الفاقة. و مثله العدم.
[٤] الفهم، بالتحريك: الفهم، و مثلهما الفهامة.
[٥] العدوتان: جانبا الوادي. يريد: إن كثيرا يشغلون أنفسهم بك في الآفاق و لكن من يشغل نفسه بك فارغ لا ينال شيئا. و في الأصل:
«ما أنت».