الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - قيل في شعر العتابي تكلف و نفاه آخرون
٩- أخبار العتابي و نسبه
هو كلثوم بن عمرو بن أيوب بن عبيد بن حبيش بن أوس بن مسعود بن عمرو بن كلثوم الشاعر، و هو ابن مالك عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. شاعر مترسّل بليغ مطبوع، متصرّف في فنون الشّعر و مقدّم. من شعراء الدولة العباسية، و منصور النّمريّ تلميذه و راويته، و كان منقطعا إلى البرامكة، فوصفوه للرّشيد، و وصلوه به، فبلغ عنده كلّ مبلغ، و عظمت فوائده منه، ثم فسدت الحال بينه و بين منصور و تباعدت. و أخبار ذلك تذكر في مواضعها.
و أخبرني الحسن بن علي، قال: حدّثني القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني جعفر بن المفضّل، عن رجل من ولد إبراهيم الحرّاني [١]، قال: كثر الشّعراء بباب المأمون، فأوذن بهم، فقال لعليّ بن صالح صاحب المصلّى:
أعرضهم، فمن كان منهم مجيدا فأوصله إليّ، و من كان غير مجيد فاصرفه. و صادف ذلك شغلا من عليّ بن صالح كان يريد أن يتشاغل به عن أمر نفسه، فقام مغضبا، و قال: و اللّه لأعمّنّهم بالحرمان، ثم جلس لهم، و دعا بهم فجعلوا يتغالبون [٢] على القرب منه، فقال لهم: على رسلكم فإنّ المدى أقرب من ذلك، هل فيكم من يحسن أن يقول كما قال أخوكم العتابيّ:
ما ذا عسى مادح يثني عليك و قد
ناداك في الوحي تقديس و تطهير
فتّ الممادح إلّا أنّ ألسننا
مستنطقات بما تحوى الضّمائير
/ قالوا: لا و اللّه ما بنا أحد يحسن أن يقول مثل هذا، قال: فانصرفوا جميعا.
قيل في شعر العتابيّ تكلف و نفاه آخرون
/ أخبرني الحسن، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو بكر أحمد بن سهل، قال: تذاكرنا شعر العتّابيّ، فقال بعضنا: فيه تكلّف، و نصره بعضنا، فقال شيخ حاضر: ويحكم أ يقال إن في شعره تكلفا؟ و هو القائل:
رسل الضّمير إليك تترى
بالشّوق ظالعة و حسرى [٣]
متزجّيات ما يني
ن على الوجى من بعد مسرى [٤]
ما جفّ للعينين بع
دك يا قرير العين مجرى
فاسلم سلمت مبرّأ
من صبوتي أبدا معرّى [٥]
[١] حران: مدينة عظيمة مشهورة بينها و بين الرها يوم، و بين الرقة يومان، على طريق الموصل و الشام. و قيل إنها أول مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان. و حراني: منسوب إليها، و يقال حراني على غير قياس.
[٢] يتغالبون: يتدافعون و يتسابقون.
[٣] ظالعة: ظلع السائر: غمز في مشيته و ظهر عرجه. الحسرى: المتعبة المعياة، من حسر كضرب و خرج: تعب و أعيا.
[٤] المتزجيات: المنساقة. ما ينين: ما يبطئن و لا يفترن. و الوجى: الحفا.
[٥] الصبوة: جهلة الفتوة.