الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٨ - جادة المغيرة في تفضيل الأخ على أخيه
حبناء بن عمرو ينتقل إلى نجران و امرأته تلومه لما ضرب ابنه
و نسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو أيضا قال: كان حبناء بن عمرو و قد غضب على قومه في بعض الأمر، فانتقل إلى نجران، و حمل معه أهله و ولده، فنظرت امرأته سلمى إلى غلام من أهل نجران يضرب ابنه المغيرة- و هو يومئذ/ غلام- فقالت لحبناء: قد كنت غنيا عن هذا الذّلّ، و كان مقامك بالعراق في قومك أو في حيّ قريب من قومك أعزّ لك! فقال حبناء في ذلك:
تقول سليمى الحنظلية لابنها
غلام بنجران الغداة غريب
رأت غلمة ثاروا إليه بأرضهم
كما هرّ كلب الدار [١] بين كليب [٢]
فقالت لقد أجرى أبوك لما ترى
و أنت عزيز بالعراق مهيب
و قال أيضا:
لعمرك ما تدري أ شيء تريده
يليك أم الشيء الّذي لا تحاوله
متى ما يشأ مستقبس الشرّ يلقه
سريعا و تجمعه إليه أنامله [٣]
زياد الأعجم يهجو أسرة المغيرة بأدوائهم
أخبرني عيسى بن الحسن الورّاق، قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني أبو الشّبل النّضري، قال: كان المغيرة بن حبناء أبرص، و أخوه صخر أعور، و أخوه الآخر/ مجذوما، و كان بأبيهم حبن، فلقّب حبناء- و اسمه جبير بن عمرو- فقال زياد الأعجم يهجوهم:
إنّ حبناء كان يدعى جبيرا
فدعوه من لؤمه حبناء
ولد العور منه و البرص و الجذ
مى، و ذو الداء ينتج الأدواء [٤]
زياد يمسك عن الهجاء
فيقال: إنّ هذه الأبيات كانت آخر ما تهاجيا به؛ لأنّ المغيرة قال- و قد بلغه هذا الشعر-: ما ذنبنا فيما ذكره، هذه أدواء ابتلانا اللّه عزّ و جلّ بها، و إني لأرجو أن يجمع اللّه عليه هذه الأدواء كلّها! فبلغ ذلك زيادا من قوله، و إنّه لم يهجه بعقب هذه الأبيات، و لا أجابه بشيء، فأمسك عنه، و تكافأ.
جادة المغيرة في تفضيل الأخ على أخيه
أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه، و أخبرني به الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن أبيه عن الأصمعي، قال:
لم يقل أحد في تفضيل أخ على أخيه و هما لأب و أمّ، مثل قول المغيرة بن حبناء لأخيه صخر:
أبوك أبي و أنت أخي و لكن
تفاضلت الطّبائع و الظّروف
و أمّك حين تنسب أمّ صدق
و لكنّ ابنها طبع سخيف [٥]
[١] كذا. و في الشعر: «سليمى» فلعله صغره في الشعر.
[٢] الكليب جمع كلب: جماعة الكلاب. و في هذا البيت إقواء.
[٣] المستقبس، يقال قبس يقبس منه نارا و اقتبسها: أخذها. يشير إلى أن من يطلب الشر يجده.
[٤] الجذمي جمع أجذم: المقطوع اليد، أو الذاهب الأنامل.
[٥] الطبع بفتح الطاء و كسر الباء: دنيء الخلق اللئيمة الدنس، لا يستحي من سوأة و عيب. و السخيف: قليل العقل شاذ التصرف. و قد