الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩ - مديحة للمهلب بن أبي صفرة
أمسى العباد بشرّ لا غياث لهم
إلا المهلب بعد اللّه و المطر
كلاهما طيّب ترجى نوافله
مبارك سيبه يرجى و ينتظر [٨]
لا يجمدان عليهم عند جهدهم
كلاهما نافع فيهم إذا افتقروا [٩]
هذا يذود و يحمي عن ذمارهم
و ذا يعيش به الأنعام و الشّجر [١٠]
و استسلم الناس إذ حلّ العدوّ بهم
فلا ربيعتهم ترجى و لا مضر
و أنت رأس لأهل الدين منتخب
و الرأس فيه يكون السمع و البصر
إن المهلّب في الأيام فضّله
على منازل أقوام إذا ذكروا
حزم وجود و أيام له سلفت
فيها يعدّ جسيم الأمر و الخطر
ماض على الهول ما ينفكّ مرتحلا
أسباب معضلة يعيا بها البشر [١١]
سهل الخلائق يعفو عند قدرته
منه الحياء و من أخلاقه الخفر
[١] و كائن: بمعنى كم، أي كثير. هؤلاء القوم يكررون النفع و يعودون و غيرهم ينفع مرة واحدة.
[٢] الغمرة: الشدّة. و المذاود: جمع مذود و هو الكثير الذود و الدفع عن العشيرة.
[٣] الغطاريف: جمع غطريف: و هو السيد الشريف و السخي السري.
[٤] سابور: كورة مشهورة بأرض فارس.
[٥] الدرر: جمع درة بالكسر. هي كثرة اللبن، و المراد هنا انسكاب الدموع بغزارة.
[٦] استحقتك: ادخرتك.
[٧] الموارد: جمع مورد، و موارد الأمور: مداخلها. يقول: من لم يعرف عاقبة أمره الّذي دخل فيه هلك.
[٨] السيب: العطاء.
[٩] لا يجمدان: لا يبخلان.
[١٠] الذمار بكسر الذال: ما يلزمك حفظه و حمايته.
[١١] مرتحلا: راكبا، أي هو يركب المعضلات من الأمور حتى يذللها و ييسرها.