الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١ - تحبب العجير إلى امرأة من عامر فانتهبوا ماله، فشكاهم إلى محمد بن مروان
- هذا البيت يروى لابن الدّمينة، و هو بشعره أشبه، و لا يشاكل أيضا هذا المعنى و لا هو من طريقه؛ لأنه تشكى في سائر الشعر قومها دونها، و هذا بيت يصف فيه الصدّ منها، و لكن/ هكذا هو في رواية ابن الأعرابي-
و أنت المنى لو كنت تستأنفيننا
بخير و لكن معتفاك جديب [١]
أ يؤكل مالي و ابن مروان شاهد
و لم يقض لي و ابن الحسام قريب
فتى محض أطراف العروق مساور
جبال العلا طلق اليدين و هوب [٢]
فأمر محمّد بن مروان بإحضار ابن الحسام الكلابي فأحضر، فحبسه حتى ردّ مال العجير، و أمر العجير بالانصراف إلى حيّه و ترك النزول على المرأة أو في قومها. قال: و قال العجير فيها أيضا:
/
هاتيك جمل بأرض لا يقرّبها
إلّا هبلّ من العيدي معتقد [٣]
و دونها معشر خزر عيونهم
لو تخمد النار من حرّ لما خمدوا [٤]
عدّوا علينا ذنوبا في زيارتها
ليحجبوها و في أخلاقهم نكد [٥]
و حال من دونها شكس خلائقه
كأنّه نمر في جلده الرّبد [٦]
فليس إلا عويل كلما ذكرت
أو زفرة طالما أنّت بها الكبد
و تيّمتني جمل فاستمرّ بها
شحط من الدار لا أمّ و لا صدد [٧]
قالوا غداة استقلت: ما لمقلته
أ من قذى هملت أم عارها رمد [٨]
فقلت لا بل غدت سلمى لطيّتها
فليتهم مثل وجدي بكرة وجدوا [٩]
إن كان وصلك أبلى الدّهر جدّته
و كلّ شيء جديد هالك نفد [١٠]
فقد أراني و وجدي إذ تفارقني
يوما كوجد عجوز درعها قدد [١١]
تبكي على بطل حمّت منيته
و كان واتر أعداء به ابتردوا [١٢]
و قد خلا زمن لو تصرمين له
وصلي لأيقنت أنّي ميّت كمد [١٣]
[١] تستأنفيننا: تعودين إلينا بخير و تجدّدين العودة. و المعتفى: الموضع الّذي يطلب فيه الحاجة.
[٢] محض أطراف العروق: خالص الأصول طاهرها. و المساور: المواثب. و في بعض الأصول «حبال» بالحاء، أما في ط فبالجيم.
[٣] الهبل: الضخم أو الطويل يقال بكسر الهاء و الباء، و بكسرها مع فتح الباء. و العيدي: منسوب إلى فحل معروف منجب، و يقال النجائب العيدية. و المعتقد: الموثق الظهر الصبور الشديد الصلب.
[٤] خزر العيون: جمع أخزر، و هو ضيق العين، كناية عن العداوة.
[٥] النكد: الشح و العسر و البخل.
[٦] الشكس: الصعب. الربد: جمع ربدة، و هو السواد المنقطع فيه احمرار، أو الغبرة.
[٧] الشحط: البعد. و الأم: القصد. و في الأصول: «أيم». و الصدد: القرب. يريد أن المسافة بعيدة و أنها أرض لا يسهل قطعها.
[٨] هملت: فاضت و دام نزول دمعها. و عارها: أصابها.
[٩] طيتها: وجهها الّذي تريده و نيتها الّتي انتوتها. و الطبية: الحاجة و الوطر و تكون منزلا منتوى. و جدوا بفتح الجيم: اعتراهم الوجد، و هو الحب الشديد.
[١٠] نفد بالتحريك. و في ط بكسر الفاء، و هو: الفاني.
[١١] القدد: القطع، جمع قدة بالكسر.
[١٢] حمت: نزلت. و الواتر: المفزع المدرك الأعداء. و ابتردوا، معناه في الأصل: صبوا على أجسامهم الماء أو شربوه، أي أثلجت قلوبهم لموته.
[١٣] من الكمد، و هو الحزن الشديد.