الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥ - وقوع قيسبة السكوني في أسر العقيليين و حمل أبي الطمحان خيره إلى قومه
الجزء الثالث عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
[تتمة التراجم]
١- أخبار أبي الطّمحان القينيّ
اسمه و نسبه
أبو الطّمحان اسمه حنظلة بن الشّرقيّ [١]، أحد بني القين بن جسر بن شيع اللّه، من قضاعة. و قد تقدّم هذا النسب في عدّة مواضع من الكتاب في أنساب شعرائهم.
إدراكه الجاهلية و الإسلام و اتصاله بالزبير بن عبد المطلب
و كان أبو الطّمحان شاعرا فارسا خاربا [٢] صعلوكا. و هو من المخضرمين، أدرك الجاهلية و الإسلام، فكان خبيث الدّين فيهما كما يذكر. و كان تربا للزّبير بن عبد المطّلب في الجاهلية و نديما له. أخبرنا بذلك أبو الحسن الأسديّ عن الرّياشيّ عن أبي عبيدة.
وقوع قيسبة السكوني في أسر العقيليين و حمل أبي الطمحان خيره إلى قومه
و مما يدلّ على أنه قد أدرك الجاهلية ما ذكره ابن الكلبيّ عن أبيه قال: خرج قيسبة بن كلثوم السّكونيّ، و كان ملكا، يريد الحج- و كانت العرب تحج في الجاهلية فلا يعر [٣]، بعضها لبعض- فمرّ ببني عامر بن عقيل، فوثبوا عليه فأسروه و أخذوا/ ماله و ما كان معه، و ألقوه في القدّ [٩]، فمكث فيه ثلاث سنين، و شاع باليمن أن الجنّ استطارته [٤]. فبينا هو في يوم شديد البرد في بيت عجوز منهم إذ قال لها: أ تأذنين/ لي أن آتي الأكمة فأتشرّق [٥] عليها فقد أضرّ بي القرّ [٦]؟! فقالت له نعم. كانت عليه جبة له حبرة [٧] لم يترك عليه غيرها، فتمشّى في أغلاله
[١] قال الآمدي في «المؤتلف و المختلف في أسماء الشعراء»: «أبو الطمحان القيني اسمه حنظلة بن الشرقي، كذا وجدته في «كتاب بني القين بن جسر». و وجدت نسبه في «ديوانه المفرد»: أبو الطمحان ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن القين بن جسر». و في «الحماسة» طبع أوربا ص ٥٥٨: «و اسمه حنظلة بن الشرقي و قيل ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن جسر».
[٢] الخارب: سارق الإبل خاصة، ثم نقل إلى غيره اتساعا. قال الجوهري: خرب فلان بإبل فلان و يخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة، أي سرقها، و خرب فلان: صار لصا.
[٣] القد: سير يقد من جلد غير مدبوغ، فتشدّ به الأقتاب و المحامل، و يتخذ منه السوط، و يقيد به الأسير. قال يزيد بن الصعق يعيب بعض بني أسد:
فرغتم لتمرين السياط و كنتم
يصب عليكم بالقناكل مربع
فأجابه شاعرهم:
أعبتم علينا أن نمرّن قدّنا
و من لم يمرّن قدّه يتقطع
[٤] استطارته الجن: ذهبت به. و في حديث ابن مسعود: «فقدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلنا: اغتيل أو استطير»، أي ذهب به بسرعة، كأن الطير حملته أو اغتاله أحد.
[٥] تشرق: جلس بالمشرقة، و هو موضع القعود للشمس، و الموضع الّذي تشرق عليه الشمس.
[٦] القرّ، بالضم: البرد، أو هو برد الشتاء خاصة؛ سمي بذلك من الاستقرار و السكون كأنه يسكن الحرّ و يطفئه.
[٧] في «مختار الأغاني الكبير» (نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي و محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٤٦٤٦ أدب): «جبة من حبرة».