الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩ - بنت عمه تختار العامري عليه و تتزوجه ليساره
فلئن كذبت المنح من مائة
فلتقبلن بسائغ وخم [١]
إن الندى و الفضل غايتنا
و نجاتنا و طريق من يحمي
أخبرني عمّي قال: حدّثنا الكرانيّ قال قال الحرمازي: وقف العجير السّلولي لبعض الأمراء، و قد علق به غريم له من أهله فقال له:
أتيتك إنّ الباهلي يسوقني [٢]
بدين و مطلوب الدّيون رقيق
ثلاثتنا إن يسّر اللّه: فائر
بأجر، و معطى حقّه، و عتيق
فأمر بقضاء دينه.
بنت عمه تختار العامري عليه و تتزوجه ليساره
و قال ابن الأعرابيّ: كانت للعجير بنت عمّ و كان يهواها و تهواه، فخطبها إلى أبيها فوعده و قاربه [٣]. ثم خطبها رجل من بني عامر موسر، فخيرها أبوها بينه و بين العجير،/ فاختارت العامريّ ليساره، فقال العجير في ذلك:
ألمّا على دار لزينب قد أتى
لها بلوى ذي المرخ صيف و مربع [٤]
و قولا لها قد طالما لم تكلّمي
و راعاك بالعين الفؤاد المروّع
و قولا لها قال العجير و خصّني
إليك، و إرسال الخليلين ينفع
أ أنت الّتي استودعتك السّرّ فانتحى
لي الخون مرّاح من القوم أفرع [٥]
إذا مت كان الناس نصفين: شامت
و مثن بما قد كنت أسدي و أصنع [٦]
و مستلحم قد صكّه القوم صكّة
بعيد الموالي نيل ما كان يمنع [٧]
رددت له ما أفرط القتل بالضحى
و بالأمس حتى اقتاله فهو أصلع [٨]
و لست بمولاه و لا بابن عمّه
و لكن متى ما أملك النفع أنفع [٩]
[١] من مائة: يريد مائة من الإبل. «فلتقبلن» كذا في ط. و في سائر الأصول: «فلتقتلن» و هو تحريف. بسائغ: في ط هكذا: «بسائغ» بإهمال الحرفين الأخيرين، و في سائر الأصول: «بسائغ». الوخم: الّذي لا تحمد مغبته. و في ب و س و ط: «وحم» و لا وجه له.
و في ج: «ضخم».
[٢] كذا في جميع الأصول. و كتب على هامش ط إشارة إلى نسخة أخرى: «خ استرقني». و استرقني: أدخلني في الرق أي العبودة.
[٣] قاربه: قرب منه في الرأي و الموافقة.
[٤] اللوى: منقطع الرمل، يقال: ألويتم فأنزلوا، و ذلك إذا بلغوا لوى الرمل. و ذو المرخ هنا: واد كثير الشجر قريب من فدك.
[٥] انتحى: قصد. و الخون: مصدر كالخيانة. و مراح مبالغة من المرح و هو نشاط الروح. و أفرع: له جمة، وافى الشعر.
[٦] مثن في ج و الشواهد الكبرى للعيني و «شرح الحماسة»، و في بقية الأصول: «مسد». و رواية البيت في الشواهد:
إذا مت كان الناس صنفان: شامت
و آخر مثن بالذي كنت أصنع
و صنفان خير الناس لا خبر «كان».
[٧] المستلحم: الّذي أرهق في القتال و احتوشه العدو. صكه القوم: ضربوه ضربا شديدا. و نيل بالبناء للمجهول. أي نال القوم منه ما كان يمنعه، لضعفه.
[٨] القتل، كذا في ج، و في بقية الأصول «القيل» بالياء بعد القاف. «اقتاله» يقال اقتاله شيئا بشيء: بدّله. و في ج: «اقتاده»، بالدال قبل الهاء.
[٩] في ط و شواهد العيني «الضر» في مكان «النفع» و هي أبلغ في المعنى، و بيان ذلك أنه في الحالة الّتي يستطيع فيها أن يضر ينفع.