الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - عامل مكة أخذ بحق بني عقيل و يقتل جعفر بن علبة
بسحبل فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل جعفر بن علبة رجلا من عقيل يقال له خشينة، فاستعدى العقيليّون إبراهيم بن هشام المخزوميّ عامل مكة، فرفع الحارثيين [١] الأربعة من نجران حتى حبسهم بمكة، ثم أفلت منه رجل فخرج هاربا، فأحضرت عقيل قسامة: حلفوا أن جعفر قتل صاحبهم. فأقاده إبراهيم بن هشام./ قال و قال جعفر بن علبة قبل أن يقتل و هو محبوس:
عجبت لمسراها و أنّي تخلّصت
إليّ و باب السجن بالقفل [٢] مغلق
ألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت
فلما تولّت كادت النفس تزهق
فلا تحسبي أني تخشّعت بعدكم
لشيء و لا أنّي من الموت أفرق
و كيف و في كفي حسام مذلّق [٣]
يعضّ بها مات الرجال و يعلق
و لا أن قلبي يزدهيه و عيدهم
و لا أنّني بالمشي في القيد أخرق [٤]
و لكن عرتني من هواك [٥] صبابة
كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق
فأما الهوى و الودّ مني فطامح
إليك و جثماني بمكة موثق
و قال جعفر بن علبة لأخيه [ماعز] [٦] يحرّضه:
و قل لأبي عون إذا ما لقيته
و من دونه عرض الفلاة يحول
- في نسخة ابن الأعرابي:
... إذا ما لقيته
و دونه من عرض الفلاة محول
بالميم، و بشمّ الهاء في «دونه» بالرفع و تخفيفها، و هي لغتهم خاصة-/
تعلّم وعدّ الشّكّ أنّي يشفّني
ثلاثة أحراس معا و كبول [٧]
إذا رمت مشيا أو تبوّأت مضجعا
يبيت لها فوق الكعاب صليل
و لو بك كانت لابتعثت مطيّتي
يعود الحفا أخفافها و تجول
/ إلى العدل حتى يصدر [٨] الأمر مصدرا
و تبرأ منكم قالة و عدول
[١] رفعهم: أرسلهم إلى الوالي.
[٢] الرواية في «أشعار الحماسة»: «دوني» بدل «بالقفل».
[٣] مذلق: محدّد.
[٤] في ج و «أشعار الحماسة» و «مختار الأغاني» و «معاهد التنصيص» (ص ٥٧ طبع بولاق): «وعيدكم». و رواية الشطر في «أشعار الحماسة»:
و لا أن نفسي يزدهيها وعيدكم
و قال التبريزي في شرحه لهذا البيت: (و يروى «وعيدهم»). و الأخرق هنا: الدهش فزعا، أو هو القليل الرفق بالشيء.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في معاهد التنصيص و ط: «ضمانة». و كتب بهامشها: و يروى:
و لكنّ ما بي من هواك ضمانة
و الضمانة: المرض و الزمانة.
[٦] زيادة عن ج.
[٧] يشفه: يهزله و يضمره و يذهب بعقله. و الكبول: القيود، واحدها كبل (بالفتح و بكسر). و الكبل: القيد أو هو أعظم ما يكون من القيود.
[٨] في ط: «حتى تصدر» بالتاء.