الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦ - أرطاة ينسب بوجزة
لاقى الملوك فأثأى [١] في دمائهم
ثم استقرّ بلا عقل و لا قود [٢]
من عصبة يطعنون الخيل ضاحية [٣]
حتى تبدّد كالمزءودة [٤] الشّرد [٥]
و يمنعون نساء الحيّ إن علمت
و يكشفون قتام [٦] الغارة العمد
/ أنا ابن صرمة إن تسأل خيارهم
أضرب برجلي في ساداتهم و يدي [٧]
و في بني مالك أم و زافرة
لا يدفع المجد من قيس إلى أحد [٨]
ضربت فيهم بأعرافي كما ضربت
عروق ناعمة في أبطح ثئد [٩]
جدّي قضاعة معروف و يعرفني
جبا رفيدة أهل السّرو و العدد [١٠]
خبر حبه لوجزة و بعض ما قال فيها
أخبرني عمي قال حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه قال:
كان أرطاة بن سهيّة يتحدث إلى امرأة من غنيّ يقال لها وجزة، و كان يهواها ثم افترقا و حال الزمان بينهما و كبر أرطاة، ثم اجتمعت غنيّ و بنو مرّة في دار، فمرّ أرطاة بوجزة و قد هرمت و تغيّرت محاسنها و افتقرت، فجلس إليها و تحدّث معها و هي تشكو إليه أمرها، فلما أراد الانصراف أمر راعيه فجاء بعشرة من إبله فعقلها بفنائها و انصرف و قال:
مررت على حدثي [١١] برمّان [١٢] بعد ما
تقطّع أقران الصّبا و الوسائل
فكنت كظبي مفلت ثمّ لم يزل
به الحين [١٣] حتى أعلقته الحبائل [١٤]
أرطاة ينسب بوجزة
قال أبو الفرج الأصبهانيّ: و قد ذكر أرطاة بن سهية وجزة هذه، و نسب بها في مواضع شعره، فقال في قصيدة:
/
و داوية [١٥] نازعتها الليل زائرا
لوجزة تهديني النجوم الطوامس [١٦]
[١] أثأى: جرح و طعن.
[٢] أي لم يرزأ بدية و لا قصاص.
[٣] الضاحية: البارزة.
[٤] المزءودة: المذعورة.
[٥] الشرد (جمع شرود): النافر.
[٦] القتام: الغبار.
[٧] صرمة: هو ابن مرة بن عوف بن سعد، من أسلاف أرطاة.
[٨] زافرة الرجل: عشيرته و أنصاره.
[٩] أ عراقي: أصولي. و الناعمة: النبتة الحسنة الغذاء و الري. و الأبطح: المسيل الواسع، و ثئد: نديّ.
[١٠] قضاعة: جد الشاعر لأمه و هي سهية الكلبية. الجبا، بالفتح: الحوض، و ما حول البئر. يعني به جماعة القبيلة. و رفيدة ابن ثور الجد الأعلى لقبائل كلب الذين تنسب إليهم أم الشاعر. و السرو: المروءة و الندى.
[١١] الحدث: المحدث و المسامر.
[١٢] رمان: جبل في بلاد طيئ.
[١٣] الحين: الهلاك.
[١٤] الحبائل جمع حبالة (بالكسر) و هي: الّتي يصاد بها.
[١٥] الداوية، بتشديد الياء و تخفيفها: الفلاة الواسعة المستوية.
[١٦] النجوم الطوامس: الّتي ذهب نورها.