الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - أرجوزته في وصف الصقر و القنص
حامي الحقيقة لا تزال جياده
تغدو مسوّمة به و تروّح [١]
للحرب محتسب القتال مشمّر
بالدرع مضطمر الحوامل سرّح [٢]
/ ساد العراق و كان أوّل وافد
تأتي الملوك به المهارى الطّلّح [٣]
يعطي الغلاء بكل مجد يشتري
إن المغالي بالمكارم أربح [٤]
أرجوزته في وصف الصقر و القنص
حدّثنا هاشم قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان الشمردل صاحب قنص و صيد بالجوارح، و له في الصقر و الكلب أراجيز كثيرة، و أنشدنا قوله:
قد أغتدي و الصبح في حجابه
و الليل لم يأو إلى مآبه
و قد بدا أبلق من منجابه
بتوّجيّ صاد في شبابه [٥]
معاود قد ذلّ في إصعابه
قد خرّق الضّفار من جذابه [٦]
و عرف الصوت الّذي يدعى به
و لمعة الملمع في أثوابه [٧]
فقلت للقانص إذ أتي به
قبل طلوع الآل أو سرابه
ويحك ما أبصر إذ رأى به
من بطن ملحوب إلى لبابه [٨]
قشعا ترى التبّت من جنابه [٩]
فانقضّ كالجلمود إذ علا به
غضبان يوم قنية رمى به
فهنّ يلقين من اغتصابه
تحت جديد الأرض أو ترابه
من كلّ شحّاج الضّحى ضغّابه [١٠]
إذ لا يزال حربه يشقى به
منتزع الفؤاد من حجابه
/ جاد و قد أنشب في إهابه
مخالبا ينشبن في إنشابه
مثل مدى الجزار أو حرابه
كأنما بالحلق من خضابه
عصفرة الفؤاد أو قضابه [١١]
حوى ثمانين على حسابه
[١] المسوّمة: المعلمة. و تروح: من الرواح.
[٢] مضطمر: ضامر. الحوامل: الأرجل.
[٣] المهارى: إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان. الطلح: المتعبة.
[٤] الغلاء: المغالاة.
[٥] الأبلق: الّذي فيه سواد و بياض. منجابه، المنجاب: اسم مكان من انجاب بمعنى انكشف. و يقال انجاب عنه الظلام: انشق التوجي: الصقر المنسوب إلى توّج من قرى فارس. و بعض أبيات هذه الأرجوزة في «معجم البلدان» (توج).
[٦] في كل الأصول: «قد حرق الصغار من حذانه».
[٧] الإلماع: الإشارة بالثوب و نحوه. في الأصول: «في ألوانه».
[٨] ملحوب: موضع.
[٩] القشع، بالفتح: بيت من أدم. و التبت، كذا وردت.
[١٠] الشحاج: ذو الصوت الغليظ. و الضغاب: المفزع بصوته.
[١١] كذا ورد الشطر.