الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - رثاؤه لعمر بن يزيد الأسيدي
متى أجئك و تسمع ما عنيت به
تطرق على قذع أو ترض بالسّلم [١]
أولا فحسبك رهطا أن يفيدهم
لا يغدرون و لا يوفون بالذمم
ليسوا كثعلبة المغبوط جارهم
كأنه في ذرى ثهلان أو خيم [٢]
يشبّهون قريشا من تكلّمهم
و طول أنضية الأعناق و الأمم [٣]
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم
راحوا كأنهم مرضى من الكرم
جزّوا النواصي من عجل و قد وطئوا
بالخيل رهط أبي الصهباء و الحطم
و يوم أفلتهن الحوفزان و قد
شالت عليه أكفّ القوم بالجذم [٤]
/ إني و إن كنت لا أنسى مصابهم
لم أدفع الموت عن زيق و لا حكم [٥]
لا يبعدا فتيا جود و مكرمة
لدفع ضيم و قتل الجوع و القرم [٦]
و البعد غالهما عني بمنزلة
فيها تفرّق أحياء و مخترم [٧]
و ما بناء و إن سدّت دعائمه
إلا سيصبح يوما خاوي الدّعم [٨]
لئن نجوت من الأحداث أو سلمت
منهنّ نفسك لم تسلم من الهرم
رثاؤه لعمر بن يزيد الأسيدي
حدّثنا هاشم قال: حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
كان عمر بن يزيد الأسيدي صديقا للشمردل بن شريك، و محسنا إليه كثير البر به و الرفد له، فأتاه نعيه و هو بخراسان، فقال يرثيه:
لبس الصّباح و أسلمته ليلة
طالت كأنّ نجومها لا تبرح [٩]
من صولة يجتاح أخرى مثلها
حتى ترى السّدف القيام النّوّح [١٠]/
عطّلن أيديهنّ ثم تفجعت
ليل التّمام بهنّ عبرى تصدح
و حليلة رزئت و أخت و ابنة
كالبدر تنظره عيون لمّح
لا يبعد ابن يزيد سيّد قومه
عند الحفاظ و حاجة تستنجح
[١] القذع: الخنا و الفحش. و السلم: الاستسلام و الإذعان.
[٢] ثهلان، وخيم: جبلان.
[٣] من تكلمهم، هي في «الكامل» ٣٥ و «أمالي القالي» (١: ٣٢٨): «في تجلتهم». و في «الحيوان» (٣: ٩٢): «من تجلتهم». الأنضية:
جمع نضيّ: و هو عظم العنق. الأمم: جمع أمة، و هي القامة.
[٤] الحوفزان: لقب الحارث بن شريك. شالت: ارتفعت. الجذم: السياط.
[٥] زيق بالزاي هو زيق بن بسطام بن قيس الشيباني.
[٦] القرم: شدّة شهوة اللحم. في س: «فتا». و في ب: «فئتا» تحريف.
[٧] مخترم: يقال اخترمته المنية، إذا أخذته.
[٨] سدّت: صارت سديدة مستقيمة. الدعم: جمع دعمة، و هي الدعامة يعتمد عليها البيت.
[٩] لبس الصباح: دخل فيه. و في الأصول: «لبث».
[١٠] في الأصول: «يحتاج» و هو مقلوب. السدف: الضوء قيسية، و الظلام تميمية.