الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣١ - رواية ابن كناسة للحديث
أ مخترمي ريب المنون و لم أزر
طبيب بني أود على النّأي زينبا [١]
فضحكت ثم قالت: أ تدري فيمن قيل هذا الشعر؟ قلت: لا و اللّه. فقالت: فيّ و اللّه قيل، و أنا زينب الّتي عناها، و أنا طبيب أود، أ فتدري من الشاعر؟ قلت: لا. قالت: عمك أبو سماك الأسدي.
جارية ابن كناسة تقول شعرا فيمن يعرض لها بأنه يهواها
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال أخبرني عليّ بن عثّام الكلابيّ قال:
/ كانت لابن كناسة جارية شاعرة مغنية، يقال لها دنانير، و كان له صديق يكنى أبا الشّعثاء، و كان عفيفا مزّاحا، فكان يدخل إلى ابن كناسة يسمع غناء جاريته و يعرّض لها بأنه يهواها، فقالت فيه:
لأبي الشعثاء حبّ باطن
ليس فيه نهضة للمتّهم/
يا فؤادي فازدجر عنه و يا
عبث الحبّ به فاقعد و قم
زارني منه كلام صائب
و وسيلات المحبّين الكلم
صائد تأمنه غزلانه
مثل ما تأمن غزلان الحرم [٢]
صلّ إن أحببت أن تعطى المنى
يا أبا الشّعثاء للّه وصم
ثمّ ميعادك يوم الحشر في
جنّة الخلد إن اللّه رحم
حيث ألقاك غلاما ناشئا
يافعا قد كملت فيه النّعم [٣]
ابن كناسة يرثي جاريته
أخبرني أحمد بن العباس العسكريّ المؤدّب قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني أحمد بن محمّد الأسديّ قال حدّثني جدي موسى بن صالح قال: ماتت دنانير جارية ابن كناسة، و كانت أديبة شاعرة، فقال يرثيها بقوله:
الحمد للّه لا شريك له
يا ليت ما كان منك لم يكن
إن يكن القول قلّ فيك فما
أفحمني غير شدّة الحزن
رواية ابن كناسة للحديث
قال أبو الفرج: و قد روى ابن كناسة حديثا كثيرا، و روى عنه الثقات من المحدثين؛ فممن روى ابن كناسة عنه سليمان بن مهران الأعمش، و إسماعيل بن أبي خالد، و هشام بن عروة بن الزبير، و مسعر بن كدام، و عبد العزيز بن أبي داود، و عمر بن ذر الهمداني [٤]، و جعفر بن برقان، و سفيان الثّوري، و فطر بن خليفة [٥] و نظراؤهم.
[١] مخترم: من اخترمته المنية، إذا أخذته. ريب المنون: حوادث الدهر. و في الأصول: «أ مختبري».
[٢] في ب، ج: «صائدة منه».
[٣] يافعا: راهق العشرين.
[٤] ترجم له في تهذيب التهذيب. و في الأصول: «عمرو»، تحريف.
[٥] في ب، س «قطن» صوابه في ح. و قد ترجم له في تهذيب التهذيب.