الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - لأحمد بن إبراهيم فيهما
فكأنّ الغريّ قد كان فردا
و كأن لم تجاور النخلتان [١]
أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثني مصعب الزبيري عن أبيه قال:
جلس مطيع بن إياس في العلة الّتي مات فيها في قبة خضراء و هو على فرش خضر، فقال له الطبيب: أي شيء تشتهي اليوم؟ قال: أشتهي أ لا أموت. قال: و مات في علته هذه، و ذلك بعد ثلاثة أشهر مضت له من خلافة الهادي.
قال أبو الفرج: ما وجدت فيه غناء من شعر مطيع، قال:
صوت
أمرّ مدامة صرفا
كأنّ صبيبها ودج [٢]
كأنّ المسك نفحتها
إذا بزلت لها أرج [٣]
فظلّ تخاله ملكا
يصرفها و يمتزج [٤]
/ الغناء لإبراهيم، ثاني ثقيل بالخنصر و الوسطى عن ابن المكي. و فيه لحن آخر لابن جامع. و هذه الطريقة بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق.
صوت
جدلت كجدل الخيزرا
ن و ثنيت فتثنّت
و تيقّنت أن الفؤا
د يحبها فأدلّت
الغناء لعبد اللّه بن عباس الربيعي خفيف رمل، و ذكر حبش أنه لمقامة.
صوت
أيها المبتغي بلوى رشادي
اله عنّي فما عليك فسادي [٥]
أنت خلو من الّذي بي و ما يع
لم ما بي إلا القريح الفؤاد [٦]
الغناء ليونس رمل بالبنصر من كتابه و رواية الهشامي.
[١] في كل الأصول: «العزيز مد»، «يجاوز» و صوابه «الغرى قد»، «تجاور».
[٢] الودج: عرق في العنق.
[٣] بزل: يقال بزل الخمر و غيرها إذا ثقب إناءها.
[٤] يصرفها: يجعلها صرفا، أي خالصة. و المعروف في امتزج أنه مطاوع «مزج» و لكن ورد نظيره في شعر أبي محجن الثقفي شاهدا للامتزاج بمعنى جعلها ممزوجة، و هو قوله:
فقد أبا كرها ريّا و أشربها
صرفا و أطرب أحيانا و امتزج
و سبق نظيره أيضا في قول الأقيشر ( «الأغاني» ١١: ٢٧٣ طبعة الدار):
فقد أبا كرها صرفا و أشربها
أشفى بها غلتي صرفا و امتزج
[٥] بلوى: اختبار و تجربة.
[٦] القريح: الجريح. و في س، ب: «الفراغ الفؤاد».