الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢١ - مطيع يشتاق إلى جاريته جودانة
أخبرني مطيع بن إياس الليثي- و كان أبوه من أهل فلسطين من أصحاب الحجاج بن يوسف- أنه كان مع سلم [١] بن قتيبة، فلما خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، كتب إليه المنصور يأمره باستخلاف رجل على عمله و القدوم عليه في خاصّته على البريد، قال مطيع: و كانت لي [٢] جارية يقال لها جودانة كنت أحبها، فأمرني سلم بالخروج معه، فاضطررت إلى بيع الجارية، فبعتها و ندمت على ذلك بعد خروجي و تمنيت أن أكون أقمت، و تتبّعتها نفسي، و نزلنا/ حلوان، فجلست على العقبة أنتظر ثقلي و عنان دابّتي في يدي و أنا مستند إلى نخلة على العقبة و إلى جانبها نخلة أخرى، فتذكرت الجارية و اشتقتها و قلت:
أسعداني يا نخلتي حلوان
و ابكيا لي من ريب هذا الزمان [٣]
و اعلما أنّ ريبه لم يزل يف
رق بين الألّاف و الجيران
و لعمري لو ذقتما ألم الفر
قة قد أبكاكما الّذي أبكاني [٤]
أسعداني و أيقنا أن نحسا
سوف يلقاكما فتفترقان
كم رمتني صروف هذي الليالي
بفراق الأحباب و الخلّان/
غير أني لم تلق نفسي كما لا
قيت من فرقة ابنة الدّهقان
جارة لي بالرّيّ تذهب همّي
و يسلّي دنوّها أحزاني [٥]
فجعتني الأيام أغبط ما كن
ت بصدع للبين غير مدان
و برغمي أن أصبحت لا تراها ال
عين مني و أصبحت لا تراني
إن نكن ودّعت فقد تركت بي
لهبا في الضمير ليس بوان
كحريق الضّرام في قصب الغا
ب زفته ريحان تختلفان [٦]
فعليك السلام [منّي] [٧] ما سا
غ سلاما عقلي و فاض لساني
هكذا ذكر أبو الحسن الأسديّ في هذا الخبر و هو غلط.
نسخت خبر هذا من خط أبي أيوب المدائني عن حماد، و لم يقل عن أبيه عن سعيد بن سالم عن مطيع قال:
كانت لي بالرّي جارية أيام مقامي بها مع سلم بن قتيبة، فكنت أتستّر بها، و كنت أ تعشق امرأة من بنات الدّهاقين كنت نازلا/ إلى جنبها في دار لها، فلما خرجنا بعت الجارية و بقيت في نفسي علاقة من المرأة الّتي كنت أهواها، فلما نزلنا عقبة حلوان جلست مستندا إلى إحدى النخلتين اللتين على العقبة فقلت:
أسعداني يا نخلتي حلوان
و ارثيا لي من ريب هذا الزمان
و ذكر الأبيات، فقال لي سلم: ويلك فيمن هذه الأبيات؟ أ في جاريتك؟ فاستحييت أن أصدقه فقلت: نعم. فكتب من وقته إلى خليفته أن يبتاعها لي، فلم ألبث أن ورد كتابه: إني وجدتها قد تداولها الرجال، فقد عزفت نفسي
[١] في الأصول: «سالم». و الصواب ما أثبتناه.
[٢] في الأصول: «و كانت له».
[٣] حلوان: حلوان العراق في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد.
[٤] في ب، ح: «الفرقة أبكاكما».
[٥] في الأصول: «و تسلي ذنوبها» و هو تحريف.
[٦] زفته: طردته و استخفته. و في الأصول «رمته».
[٧] تكملة يستقيم بها الوزن.