الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - مطيع يشتاق إلى جاريته جودانة
مطيع يغلب خمسة ممن يكايدونه
أخبرني عمي الحسن بن محمّد قال حدّثنا الكراني عن العمري عن العتبي قال:
حضر مطيع بن إياس و شراعة بن الزندبوذ و يحيى بن زياد و والبة بن الحباب و عبد اللّه بن العيّاش المنتوف و حماد عجرد، مجلسا لأمير من أمراء الكوفة، فتكايدوا جميعا عنده، ثم اجتمعوا على مطيع/ يكايدونه و يهجونه فغلبهم جميعا، حتى قطعهم ثم هجاهم بهذين البيتين و هما.
و خمسة قد أبانوا لي كيادهم
و قد تلظّى لهم مقلى و طنجير [١]
لو يقدرون على لحمي لمزّقه
قرد و كلب و جرواه و خنزير [٢]
احتجاج مطيع لفسقه
أخبرني وكيع عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمّد بن الفضل قال:
دخل صديق لمطيع بن إياس، فرأى غلاما تحته ينيكه، و فوق مطيع غلام له يفعل كذلك، فهو كأنه في تخت [٣]، فقال له: ما هذا يا أبا سلمى؟ قال: هذه اللذة المضاعفة.
تعريض حماد بابنة مطيع
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال:
كان حماد الراوية قد هجر مطيعا لشيء بلغه عنه، و كان مطيع حلقيا، فأنشد شعرا ذات يوم و حماد حاضر، فقيل له: من [٤] يقول هذا يا أبا سلمى؟ قال: الحطيئة./ قال حماد: نعم هذا شعر الحطيئة لما حضر الكوفة و صار بها حلقيا. يعرّض حماد بأنّه كذاب، و أنّه حلقي، فأمسك مطيع عن الجواب و ضحك.
حدّثني محمّد بن العباس اليزيدي قال حدّثني محمّد بن إسحاق البغوي قال حدّثنا بن الأعرابي عن الفضل قال:
جاء رجل إلى مطيع بن إياس فقال: قد جئتك خاطبا. قال: لمن؟ قال: لمودّتك. قال: قد أنكحتكها و جعلت الصداق ألا تقبل فيّ قول قائل. و يقال إن الأبيات الّتي فيها الغناء المذكور بذكرها أخبار مطيع بن إياس يقولها في جارية له يقال لها جودانة [٥] كان باعها فندم، فذكر الجاحظ أن مطيعا حلف أنها كانت تستلقي على ظهرها فيشخص كتفاها و مأكمتاها، فتدحرج تحتها الرمان فينفذ إلى الجانب الآخر. و يقال إنه قالها في امرأة من أبناء الدّهاقين [٦] كان يهواها، و شعره يدل على صحة هذا القول، و القول الأوّل غلط.
مطيع يشتاق إلى جاريته جودانة
أخبرني بخبره مع هذه الجارية أبو الحسن الأسدي قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن سعيد بن سالم قال:
[١] المقلى و المقلاة: ما يقلى فيه الطعام. الطنجير: وعاء تعمل فيه الحلوى المخبوصة، و هو معرب.
[٢] في الأصول: «جروات»، و الصواب ما أثبتاه.
[٣] التخت: وعاء تصان فيه الثياب. و في الأصول «تحت».
[٤] في كل الأصول: «مرة» و هو تحريف.
[٥] في «معجم البلدان» برسم حلوان: «جوذابة».
[٦] الدهقان: رئيس الإقليم، فارسي معرب.