الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٥ - مطيع و أصحابه يشربون و معهم جوهر المغنية
لم يهنني ذاك لفقد امرئ
أبيض مثل البدر وضّاح
كأنما يشرق من وجهه
إذا بدا لي ضوء مصباح
قال: فلما قرأ يحيى هذه الأبيات قام من وقته، فركب إليهم، و حمل إليهم ما يصلحهم من طعام و شراب و فاكهة، فأقاموا فيه أياما على قصفهم حتى ملّوا، ثم انصرفوا.
روايته شعرا لفتى كوفي
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمّد بن الفضل قال: قال مطيع بن إياس:
جلست أنا و يحيى بن زياد إلى فتى من أهل الكوفة كان ينسب إلى الصّبوة [١] و يكتم ذاك، ففاوضناه و أخذنا في أشعار العرب و وصفها البيد و ما أشبه ذلك، فقال:
لأحسن من بيد يحار بها القطا
و من جبلي طيّ و وصفكما سلعا [٢]
تلاحظ عيني عاشقين كلاهما
له مقلة في وجه صاحبه ترعى
المهدي يعاتب مطيع بن إياس
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبو المضاء قال:
عاتب المهدي مطيع بن إياس في شيء بلغه عنه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن كان ما بلغك عني حقا فما تغني المعاذير، و إن كان باطلا [٣] فما تضر الأباطيل. فقبل عذره و قال: فإنّا ندعك على حملتك و لا نكشفك. و اللّه أعلم.
مطيع و أصحابه يشربون و معهم جوهر المغنية
حدّثني عمي الحسن بن محمّد قال حدّثنا الكراني قال حدّثنا العمري عن الهيثم بن عديّ قال:
اجتمع حماد الراوية و مطيع بن إياس و يحيى بن زياد و حكم الواديّ يوما على شراب لهم في بستان بالكوفة، و ذلك في زمن الربيع، و دعوا جوهر المغنية، و هي الّتي يقول فيها مطيع:
أنت يا جوهر عندي جوهره
في قياس الدّرر المشتهرة
فشربوا تحت كرم معروش حتى سكروا، فقال مطيع في ذلك:
صوت
خرجنا نمتطي الزهرا
و نجعل سقفنا الشجرا
و نشربها معتّقة
تخال بكأسها شررا
و جوهر عندنا تحكي
بدارة وجهها القمرا
يزيدك وجهها حسنا
إذا ما زدته نظرا
و جوهر قد رأيناها
فلم نر مثلها بشر
[١] الصبوة: جهلة الفتوّة و اللهو من الغزل.
[٢] القطا: جمع قطاة و هي طائر في حجم الحمام، و قد يطلق الحمام عليه للمشابهة. سلع: موضع بقرب المدينة، و قيل جبل بالمدينة.
[٣] في ب، ح: «و إن باطلا».