الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٠ - المهدي يسمع شعر مطيع في جوهر فيقول اجمعوا بينهما
إذا ما أقبلت جوهر
يفوح المسك و العنبر
و جوهر درّة الغوّا
ص من يملكها يحبر [١]
لها ثغر حكى الدرّ
و عينا رشإ أحور [٢]
في هذه الأبيات هزج لحكم الواديّ. قال و فيها يقول:
أنت يا جوهر عندي جوهره
في قياس الدرر المشتهرة
أو كشمس أشرقت في بيتها
قذفت في كل قلب شرره
و كأنّي ذائق من فمها
كلما قبّلت فاها سكّره
و كأنّي حين أخلو معها
فائز بالجنة المختضرة
قال: فجاءها يوما، فاحتجبت عنه فسأل عن خبرها، فعرف أن فتى من أهل الكوفة يقال له ابن الصّحّاف يهواها متخلّ [٣] معها، فقال مطيع يهجوها:
ناك و اللّه جوهر الصّحّاف
و عليها قميصها الأفواف [٤]
/ شام فيها أيرا له ذا ضلوع
لم يشنه ضعف و لا إخطاف [٥]
جدّ دفعا فيها فقالت ترفّق
ما كذا يا فتى تناك الظّراف
المهدي يسمع شعر مطيع في جوهر فيقول اجمعوا بينهما
/ أخبرني الحسن بن علي قال حدّثنا هارون بن محمّد بن عبد الملك قال، قال محمّد بن صالح بن النطاح: أنشد المهديّ قول مطيع بن إياس:
خافي الله يا بربر
لقد أفتنت ذا العسكر
بريح المسك و العنبر
و ظبي شادن أحور [٦]
و جوهر درّة الغوّا
من يملكها يحبر [٧]
أما و الله يا جوهر
لقد فقت على الجوهر
فلا و الله ما المهديّ
أولى منك بالمنبر
فإن شئت ففي كفي
ك خلع ابن أبي جعفر
فقال المهدي: اللهم العنهما جميعا، ويلكم! أجمعوا بين هذين قبل أن تخلعنا هذه القحبة. و جعل يضحك من قول مطيع. و وجدت أبيات مطيع الثلاثة الّتي هجا بها جوهر في رواية يحيى بن علي أتمّ من رواية إسحاق و هي بعد البيتين الأوّلين:
[١] يحبر: يسر. و في الأصول: «يجبر».
[٢] الرشأ: الظبي إذا قوي و مشي مع أمه. أحور: الحور شدة سواد سواد العين و بياض بياضها.
[٣] متخل: متفرغ.
[٤] الأفواف: الرقيق. و في حديث عثمان «خرج و عليه حلة أفواف».
[٥] في الأصول: «شام فيها إنزاله» و هو تصحيف. شام: أدخل. و الإخطاف: الضمور.
[٦] الظبي الشادن: الّذي قوي و طلع قرناه و استغنى عن أمه.
[٧] في الأصول: «يجبر». و انظر ما مضى في الصفحة السابقة.