الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - قول مطيع لمحمد بن سالم و شعره فيه
بينا كذا غاش على غرة
فأوقد النّيران مستجمعا [١]
فلم يزل يوقدها دائبا
حتّى إذا ما اضطرمت أقلعا
أخبرنا الحسين بن يحيى المرداسيّ، عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن محمّد بن الفضل السّكوني. و أخبرنا محمّد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه. قال إسحاق في خبره: «دخل على إخوان يشربون»، و قال الأصمعيّ:
/ دخل سراعة بن الزندبور على مطيع بن إياس و يحيى بن زياد، و عندهما قينة تغنّيهما، فسقوه أقداحا و كان على الريق، فاشتدّ ذلك عليه، فقال مطيع للقينة: غنّي سراعة. فقالت له: أيّ شيء تختار؟ فقال: غني:
طبيبيّ داويتما ظاهرا
فمن ذا يداوي جوى باطنا
ففطن مطيع لمعناه، فقال: ابك أكل؟ قال: نعم. فقدّم إليه طعاما فأكل ثم شرب معهم. و اللّه أعلم.
قول مطيع لمحمد بن سالم و شعره فيه
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن هارون الأزرقيّ مولى بني هاشم أخي أبي عشانة قال: حدّثني الفضل بن محمّد بن الفضل الهاشمي عن أبيه قال:
كان مطيع بن إياس [يهوى] ابن مولى لنا يقال له محمّد بن سالم، فأخرجت أباه إلى ضيعة لي بالريّ لينظر فيها، فأخرجه أبوه معه، و لم أكن عرفت خبر مطيع معه حتّى أتاني، فأنشدني لنفسه:
أيا ويحه لا الصّبر يملك قلبه
فيصبر لمّا قيل سار محمّد
فلا الحزن يفنيه ففي الموت راحة
فحتّى متى في جهده يتجلّد
قد اضحى صريعا باديات عظامه
سوى أنّ روحا بينها تتردّد
كئيبا يمنّي نفسه بلقائه
على نأيه و اللّه بالحزن يشهد
يقول لها صبرا عسى اليوم آئب
بإلفك أو جاء بطلعته الغد
و كنت يدا كانت بها الدهر قوّتي
فأصبحت مضنى منذ فارقني يدي
في أخبار مطيع الّتي تقدّم ذكرها آنفا أغان أغفلت عن نسبتها حتى انتهيت إلى هذا الموضع فنسبتها فيه:
صوت
طبيبيّ داويتما ظاهرا
فمن ذا يداوي جوى باطنا
فقوما اكوياني و لا ترحما
من الكيّ مستحصفا راصنا [٢]
/ و مرّا على منزل بالغميم
فإنّي عهدت به شادنا [٣]
فتور القيام رخيم الكلى
م كان فؤادي به راهنا
[١] في ح: «غاس» بالسين المهملة، و كلاهما تحريف.
[٢] المستحصف: الشديد. و الراصن، كذا صحح في «مهذب الأغاني». و لعله وصف من رصن رصانة. و في الأصول: «راضيا»، و هو تحريف.
[٣] الشادن: الغزال الصغير.