الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - مدحه جرير بن يزيد
كان مطيع بن إياس كثير العبث، فوقف على أبي العمير: رجل من أصحاب المعلّى الخادم، فجعل يعبث به و يمازحه إلى أن قال:
ألا أبلغ لديك أبا العمير
أراني اللّه في استك نصف أير
فقال له أبو العمير: يا أبا سلمى، لوجدت لأحد بالأير كلّه لجدت به إلى ما بيننا من الصداقة، و لكنك بحبّك لا نريده كلّه إلا لك. فأفحمه، و لم يعاود العبث به.
قال: و كان مطيع يرمى بالأبنة.
ما دار بينه و بين صديق له حين سقط له حائط
قال: و سقط لمطيع حائط، فقال له بعض أصدقائه: احمد اللّه على السلامة! قال: احمد اللّه أنت الّذي لم ترعك هدّته، و لم يصبك غباره، و لم تعدم أجرة بنائه.
مدحه جرير بن يزيد
/ أخبرني إسماعيل بن يونس بن أبي اليسع الشّيعيّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال:
وفد مطيع بن إياس إلى جرير بن يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسريّ و قد مدحه بقصيدته:
أ من آل ليلى عزمت البكورا
و لم تلق ليلى فتشفي الضّميرا
و قد كنت دهرك فيما خلا
لليلى و جارات ليلى زءورا
ليالي أنت بها معجب
تهيم إليها و تعصي الأميرا
و إذ هي حوراء شبه الغزا
ل تبصر في الطّرف منها فتورا [١]
تقول ابنتي إذ رأت حالتي
و قرّبت للبين عنسا و كورا [٢]
إلى من أراك، وقتك الحتو
ف نفسي، تجشّمت هذا المسيرا
فقلت: إلى البجليّ الّذي
يفكّ العناة و يغني الفقيرا [٣]
أخي العرف أشبه عند الندى
و حمل المئين أباه جديرا [٤]
عشير الندى ليس يرضى النّدى
يد الدّهر بعد جرير عشيرا
إذا استكثر المجتدون القلي
ل للمعتفين استقلّ الكثيرا
إذا عسر الخير في المجتدي
ن كان لديه عتيدا يسيرا
و ليس بمانع ذي حاجة
و لا خاذل من أتى مستجيرا
فنفسي وقتك أبا خالد
إذا ما الكماة أغاروا النّمورا [٥]
/ إلى ابن يزيد أبي خالد
أخي العرف أعملتها عيسجورا [٦]
[١] الفتور: الضعف.
[٢] العنس: الناقة الصلبة. و الكور: بالضم: الرحل أو هو بأداته.
[٣] العناة: جمع عان، و هو الأسير.
[٤] في الأصول: «إياه جديرا».
[٥] الكماة: جمع كمى، و هو الرجل الشجاع المدجج بالسلاح. و النمور: جمع نمر، أراد أنهم فاقوا النمور في شجاعتهم.
[٦] العيسجور: الناقة الصلبة و السريعة.