الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠١ - شعره في ريم
أخبرني هاشم بن محمّد الخزاعي قال: حدّثنا العباس بن ميمون [بن] طائع قال: حدّثني ابن خرداذبه قال:
خرج مطيع بن إياس، و يحيى بن زياد حاجّين، فقدّما أثقالهما و قال أحدهما للآخر: هل لك في أن نمضي إلى زرارة فنقصف ليلتنا عنده، ثم نلحق أثقالنا؟ فما زال ذلك دأبهم حتّى انصرف الناس من مكة. قال: فركبا بعيريهما و حلقا رءوسهما و دخلا مع الحجّاج المنصرفين. و قال مطيع في ذلك:
/
أ لم ترني و يحيى قد حججنا
و كان الحجّ من خير التجاره
خرجنا طالبي خير و برّ
فمال بنا الطريق إلى زرارة
فعاد الناس قد غنموا و حجّوا
و أبنا موقرين من الخساره
و قد روي هذا الخبر لبشّار و غيره.
شعره في ريم
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا الفضل بن محمّد اليزيديّ عن إبراهيم الموصلي عن محمّد بن الفضل قال:
خرج جماعة من الشّعراء في أيام المنصور عن بغداد في طلب المعاش، فخرج يحيى بن زياد إلى محمّد بن العباس و كنت في صحابته، فمضى إلى البصرة، و خرج حماد عجرد إليها معه، و عاد حمّاد الراوية إلى الكوفة، و أقام مطيع بن إياس ببغداد و كان يهوى جارية يقال لها: «ريم» لبعض النخّاسين و قال فيها:
لو لا مكانك في مدينتهم
لظعنت في صحبي الألى ظعنوا [١]
/ أو طنت بغدادا بحبّكم
و بغيرها لولاكم الوطن [٢]
قال: و قال مطيع في صبوح اصطبحه معها:
و يوم ببغداد نعمنا صباحه
على وجه حوراء [٣] المدامع تطرب
ببيت ترى فيه الزّجاج كأنه
نجوم الدّجى بين النّدامى تغلّب
يصرّف ساقينا و يقطب تارة
فيا طيبها مقطوبة حين يقطب [٤]
علينا سحيق الزعفران و فوقنا
أكاليل فيها الياسمين المذهّب
فما زلت أسقى بين صنج و مزهر
من الرّاح حتّى كادت الشمس تغرب [٥]
/ و فيها يقول:
أمسى مطيع كلفا
صبّا حزينا دنفا [٦]
حرّ لمن يعشقه
برقّه معترفا
[١] في الأصول: «أظعت في صحبي»، تحريف.
[٢] أوطن المكان: اتخذه وطنا.
[٣] الحور: شدّة بياض بياض العين و سواد سوادها. و في الأصول: «حمراء».
[٤] يقطب: يمزج.
[٥] الصنج: آلة بأوتار يضرب بها، معرب.
[٦] الدنف: المريض.