الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٧ - إعجاب الوليد بن يزيد بمطيع
منه بلاء عظيما. قال: قلت: و أيّ بلاء ألقاه من رجل أراه؟ قلت: كنت ترى رجلا يصبر عنه العاقل إذا رآه، و لا يصحبه أحد إلّا افتضح به.
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا أبو سعيد السكري عن محمّد بن حبيب قال: سألت رجلا من أهل الكوفة كان يصحب مطيع بن إياس عنه فقال: لا ترد أن تسألني عنه. قلت: و لم ذاك؟ قال: و ما سؤالك إيّاي عن رجل كان إذا حضر ملكك [١]، و إذا غاب عنك شاقك، و إذا عرفت بصحبته فضحك.
إعجاب الوليد بن يزيد بمطيع
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدّثني محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني عبد اللّه بن عمرو قال: حدّثني أبو توبة صالح بن محمّد عن محمّد جبير، عن عبد اللّه بن العباس الربيعي قال: حدّثني إبراهيم بن المهدي قال: قال لي جعفر بن يحيى: ذكر حكم الواديّ، أنه غنّى الوليد بن يزيد ذات ليلة و هو غلام حديث السنّ، فقال:
إكليلها ألوان
و وجهها فتّان
و خالها فريد
ليس لها جيران
إذا مشت تثنّت
كأنّها ثعبان
/ فطرب حتّى زحف عن مجلسه إليّ، و قال: أعد فديتك بحياتي. فأعدته حتى صحل صوتي [٢]، فقال لي:
ويحك، من يقول هذا؟ فقلت: عبد لك يا أمير المؤمنين أرضاه لخدمتك. فقال: و من هو فديتك؟ فقلت: مطيع بن إياس الكناني. فقال: و أين محله؟ قلت: الكوفة. فأمر أن/ يحمل إليه على البريد، فحمل إليه، فما أشعر يوما إلا برسوله قد جاءني، فدخلت إليه و مطيع بن إياس واقف بين يديه، و في يد الوليد طاس من ذهب يشرب به، فقال له:
غنّ هذا الصوت يا واديّ. فغنّيته إياه، فشرب عليه، ثم قال لمطيع: من يقول هذا الشعر؟ قال: عبدك أنا يا أمير المؤمنين. فقال له: ادن مني. فدنا منه، فضمّه الوليد و قبّل فاه و بين عينيه، و قبّل مطيع رجله و الأرض بين يديه، ثم أدناه منه حتّى جلس أقرب المجالس إليه، ثم تمّ يومه [٣] فاصطبح أسبوعا متوالي الأيام على هذا الصوت.
لحن هذا الصوت هزج مطلق في مجرى البنصر، و الصنعة لحكم. و قد حدّثني بخبره هذا مع الوليد جماعة على غير هذه الرواية، و لم يذكروا فيها حضور مطيع.
حدّثني به أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثنا عليّ بن محمّد النوفلي عن أبيه قال: بلغني عن حكم الواديّ، و أخبرني الحسين بن يحيى، و محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر قالا: حدّثنا حماد بن إسحاق قال: حدّثني أحمد بن يحيى المكي عن أمّه عن حكم الواديّ قال:
وفدت على الوليد بن يزيد مع المغنّين، فخرج يوما إلينا و هو راكب على حمار، و عليه درّاعة وشي [٤]؛ و بيده عقد جوهر، و بين يديه كيس فيه ألف دينار، فقال:/ من غنّاني فأطربني فله ما عليّ و ما معي. فغنّوه فلم يطرب، فاندفعت و أنا يومئذ أصغرهم سنّا فغنّيته:
إكليلها ألوان
و وجهها فتّان
[١] كذا في ح و في سائر النسخ: «ملك».
[٢] صحل صوته: بح.
[٣] في ح: «تمم» برسم ميمين.
[٤] س، ش «عليه» بدون واو. و الدراعة، كرمانة: جبة مشقوقة المقدم.