الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٥ - تشاحن ابن الزبير وجد مطيع
٢١- أخبار مطيع بن إياس و نسبه
هو مطيع بن إياس الكناني. ذكر الزّبير بن بكار أنه من بني الدّيل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. و ذكر إسحاق الموصليّ عن سعيد بن سلم أنه من بني ليث بن بكر. و الدّيل و ليث أخوان لأب و أمّ، أمّهما أمّ [١] خارجة، و اسمها عمرة بنت سعد بن عبد اللّه بن قراد بن ثعلبة بن/ معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. و هي الّتي يضرب بها المثل فيقال: «أسرع من نكاح أم خارجة». و قد ولدت [٢] عدّة بطون من العرب حتّى لو قال قائل: إنه لا يكاد يتخلّص من ولادتها كبير أحد منهم كان مقاربا. فمن ولدت الديل و ليث و الحارث و بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، و غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، و العنبر و أسيّد و الهجيم، بنو عمرو بن تميم، و خارجة بن يشكر- و به كانت تكنى- ابن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن مزيقيا، و هو أبو المصطلق.
نكاح أم خارجة
قال النسابون: بلغ من سرعة نكاحها أنّ الخاطب كان يأتيها فيقول لها: خطب، فتقول له: نكح.
و زعموا أنّ بعض أزواجها طلّقها فرحل بها ابن لها عن حيّه إلى حيّها، فلقيها راكب فلما تبيّنته قالت لابنها:
هذا خاطب لي لا شكّ فيه، أ فتراه يعجلني أن أنزل عن بعيري [٣]؟ فجعل ابنها يسبّها.
/ و لا أعلم أنّي وجدت نسب مطيع متصلا إلى كنانة في رواية أحد إلّا في حديث أنا ذاكره؛ فإن راويه ذكر أن أبا قرعة الكنانيّ جدّ مطيع، فلا أعلم أ هو جدّه الأدنى فأصل نسبه به، أم هو بعيد منه، فذكرت الخبر على حاله.
تشاحن ابن الزبير وجد مطيع
أخبرني به عيسى بن الحسن الورّاق قال: حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال: حدّثني العمري و أبو فراس عمّي جميعا، عن شراحيل بن فراس، أنّ أبا قرعة الكناني، و اسمه سلمى بن نوفل- قال: و هو جدّ مطيع بن اياس الشّاعر- كانت بينه و بين ابن الزّبير قبل أن يلي مقارضه [٤]، فدخل سلمى و ابن الزبير يخطب الناس، و كان منه و جلا، فرماه ابن الزّبير ببصره حتّى جلس، فلما انصرف من المجلس دعا حرسيّا فقال: امض إلى موضع كذا و كذا من المسجد، فادع لي سلمى بن نوفل. فمضى فأتاه به، فقال له الزبير: إيها أيّها الضبّ. فقال: إنّي لست بالضبّ و لكنّ الضبّ بالضّمر [٥] من صخر. قال: إيها أيّها الذّيخ [٦]. قال: إن أحدا لم يبلغ سنّي و سنّك إلّا سمّي ذيخا.
[١] أم، تكملة من ش.
[٢] ح: «في عدة».
[٣] و لفظ الميداني: «كان يأتيها الخاطب فيقول: خطب فتقول: نكح. فيقول: أنزل. فتقول: أنخ. ذكر أنها كانت تسير يوما و ابن لها يقود جملها فرفع لها شخص فقالت لابنها: من ترى ذلك الشخص؟ فقال: أراه خاطبا. فقالت: يا بني تراه يعجلنا أن نحل، ماله غل و أل».
[٤] المقارضة: تبادل الذم أو المدح.
[٥] الضمر: رملة بعينيها.
[٦] الذيخ: ذكر الضباع.