الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨ - ما قاله في فرس أخذها ابنه جراح من بني الحارث بن تيم الله و استولدها أمهارا
و نسخت من كتاب عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يأثره عن أبيه، قال:
ما قاله في فرس أخذها ابنه جراح من بني الحارث بن تيم اللّه و استولدها أمهارا
كان أبو جعل أخو عمرو بن حنظلة من البراجم قد جمع جمعا من شذّاذ أسد و تميم و غيرهم، فغزوا بني الحارث بن تيم اللّه بن ثعلبة، فنذروا [١] بهم و قاتلوهم قتالا شديدا حتى فضّوا جمعهم، فلحق رجل من بني الحارث بن تيم اللّه بن ثعلبة جماعة من بني نهشل فيهم جرّاح بن الأسود بن يعفر، و الحرّ بن شمر بن هزّان بن زهير بن جندل، و رافع بن صهيب بن حارثة بن جندل، و عمرو و الحارث ابنا حرير [٢] بن سلمى بن جندل، فقال لهم الحارثيّ [٣]: هلمّ إليّ طلقاء [٤]؛ فقد أعجبني قتالكم سائر اليوم، و أنا خير لكم من العطش. قالوا نعم. فنزل ليجّز نواصيهم. فنظر الجرّاح بن الأسود إلى فرس من خيلهم فإذا هي أجود فرس في الأرض، فوثب فركبها و ركضها و نجا عليها. فقال الحارثيّ للذين بقوا معه: أ تعرفون هذا؟ قالوا: نعم نحن لك عليه خفراء. فلمّا أتى جرّاح أباه أمره فهرب بها في بني سعد فابتطنها [٥] ثلاثة أبطن، و كان يقال لها: العصماء. فلما رجع النّفر النّهشليّون إلى قومهم قالوا إنّا خفراء فارس العصماء، فو اللّه لنأخذنّها، فأوعدوه [٦]. و قال حرير [٧] و رافع: نحن الخفيران/ بها.
و كان بنو جرول حلفاء بني سلمى بن جندل على بني حارثة بن جندل، فأعانه على ذلك التّيحان بن بلج بن جرول بن نهشل. فقال الأسود بن يعفر يهجوه:
//
أتاني و لم أخش الّذي ابتعثا به
خفيرا بني سلمى حرير و رافع
هم خيّبوني يوم كلّ غنيمة
و أهلكتهم [٨] لو أنّ ذلك نافع
فلا أنا معطيهم عليّ ظلامة
و لا الحقّ معروفا لهم أنا مانع
و إني لأقري الضيف وصّى به أبي
و جار أبي التّيحان ظمآن جائع
فقولا لتيحان ابن عاقرة استها
أ مجر [٩] فلاقي الغيّ أم أنت نازع [١٠]
و لو أنّ تيحان بن بلج أطاعني
لأرشدته و للأمور مطالع
و إن يك مدلولا [١١] عليّ فإنّني
أخو الحرب لا قحم [١٢] و لا متجاذع [١٣]
[١] نذر بالشيء و بالعدو (بكسر الذال) نذرا: علمه فحذره.
[٢] في الأصول: «حدين» صوابه من نقل البغدادي في «الخزانة» ١: ١٩٥ عن «الأغاني».
[٣] في سائر الأصول: «الحارث» و ظاهر أنه تحريف، إذ هو الرجل الّذي لحق بجماعة بني نهشل. و هو منسوب إلى بني الحارث بن تيم اللّه بن ثعلبة، و سيأتي بعد سطور بلفظ «الحارثي».
[٤] طلقاء: جمع طليق، و هو الأسير أطلق عنه إساره.
[٥] ابتطنها: نتجها ثلاث مرات.
[٦] أوعدوه: هددوه.
[٧] كذا في ط. و في سائر الأصول «جرير» بالجيم.
[٨] كذا في الأصل و «خزانة الأدب».
[٩] مجر: قاصد إلى الشر، يقال: أجرى إلى الشيء قصده؛ و أكثر ما يستعمل الإجراء، محذوف المفعول، في الأمر المنكر المذموم.
قال غلاق بن مروان بن الحكم بن زنباع:
هم قطعوا الأرحام بيني و بينهم
و أجروا إليها و استحلوا المحارما
[١٠] النازع من النزوع و هو الكف عن الشيء، و الانتهاء عنه.
[١١] مدلولا علي: أي اجترأ القوم علي.
[١٢] القحم: الكبير السن.
[١٣] المتجاذع: الّذي يرى أنه صغير السن. و الجذع: الصغير السن.