الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - شعر عبد الرحمن في ادعاء معاوية لزياد و غضب معاوية عليه
ولوع عبد الرحمن بن الحكم بجارية مروان، و ما قال في ذلك
أخبرني عمي قال: حدّثنا الكرانيّ قال:/ حدثنا العمريّ عن الهيثم قال: حدّثني أخي عباس: أنّ عبد الرحمن بن الحكم كان يولع بجارية لأخيه مروان يقال لها «شنباء» و يهيم بمحبّتها، فبلغ ذلك مروان، فشتمه و توعّده و تحفّظ منه في أمر الجارية و حجبها، فقال فيها عبد الرحمن:
لعمر أبي شنباء إنّي بذكرها
و إن شحطت دار بها لحقيق [١]
و إني لها، لا ينزع اللّه ما لها
عليّ و إن لم ترعه، لصديق
و لمّا ذكرت الوصل قالت و أعرضت
متى أنت عن هذا الحديث مفيق
شعر عبد الرحمن في ادعاء معاوية لزياد و غضب معاوية عليه
/ أخبرني عمي قال: حدّثنا الكراني قال: حدّثنا الخليل بن أسد عن العمري، و لم أسمعه من العمريّ، عن الهيثم بن عديّ قال:
لما ادّعى معاوية زيادا قال عبد الرحمن بن الحكم في ذلك- و الناس ينسبونها إلى ابن مفرغ لكثرة هجائه إلى زياد، و ذلك غلط- قال:
ألا أبلغ معاوية بن حرب
مغلغلة من الرجل الهجان [٢]
أ تغضب أن يقال أبوك عفّ
و ترضى أن يقال أبوك زان
فأشهد إن رحمك من زياد
كرحم الفيل من ولد الأتان
و أشهد أنّها ولدت زيادا
و صخر من سميّة غير داني
فبلغ ذلك معاوية بن حرب، فحلف ألا يرضى عن عبد الرحمن حتى يرضى عنه زياد، فخرج عبد الرحمن إلى زياد، فلما دخل عليه قال له: إيه [٣] يا عبد الرحمن، أنت القائل:
ألا أبلغ معاوية بن حرب
مغلغلة من الرجل الهجان
قال: لا أيّها الأمير، ما هكذا قلت، و لكنّي قلت:
ألا من مبلغ عني زيادا
مغلغلة من الرّجل الهجان
من ابن القرم قرم بني قصيّ
أبي العاصي بن آمنة الحصان [٤]
حلفت بربّ مكّة و المصلّى
و بالتّوراة أحلف و القرآن
لأنت زيادة في آل حرب
أحبّ إليّ من وسطى بناني
/ سررت بقربه و فرحت لمّا
أتاني اللّه منه بالبيان
و قلت له أخو ثقة و عمّ
بعون اللّه في هذا الزمان [٥]
كذاك أراك و الأهواء شتّى
فما أدري بغيب ما تراني
[١] شحطت: بعدت.
[٢] المغلغلة: الرسالة تحمل من بلد إلى بلد. الهجان: الرجل الحسيب.
[٣] إيه بالكسر و تنون: كلمة استزادة.
[٤] القرم: السيد. الحصان، بالفتح: العفيفة المصونة.
[٥] في ح: «إني أخو ثقة» و في ش: «و قلت أخو ثقة» و لا يستقيم الوزن فيهما.