الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - شعره في علي بن عيسى و قد شرب الدهن
و ثوت بقلبك يا محمّد لوعة
تمري بوادر دمعك المتحدر [١]
و تقسمتك صبابتان لبينه
أسف المشوق و خلّة المتفكر [٢]
فاستبق عينك و احش قلبك يأسه
و أقر السلام على خوان المنذر
سقيا لدهرك إذ تروّح يومه
و الشّمس في علياء لم تتهوّر [٣]
حتّى تنيخ بكلكل متزاور
و تمد بلعوما قموص الحنجر [٤]
/ و ترود منك على الخوان أنامل
تدع الخوان سراب قاع مقفر [٥]
ويح الصّحاف من ابن فرّاش إذا
أنحى عليها كالهزبر الهيصر [٦]
ذو دربة طبّ إذا لمعت له
بثر الخوان بدا بحلّ المئزر [٧]
ودّ ابن فرّاش و فرّاش معا
لو أنّ شهر الصوم مدّة أشهر
يزرى على الإسلام قلّة صبره
و تراه يحمد عدّة المتنصّر
/ لا تهلكنّ على الصّيام صبابة
سيعود شهرك قابلا فاستبشر
لا درّ درّك يا محمّد من فتى
شين المغيب و غير زين المحضر
هجاءه ليزيد المهلبي
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمّد البصريّ و كان جارا لعبد الصمد بن المعذّل، قال:
كان يزيد بن محمّد المهلبيّ يعادي عبد الصمد و يهاجيه و يسابّه، و يرمي كلّ واحد منهما صاحبه بالشّؤم، و كان يزيد بالبصرة و أبوه يتولّى نهر تيرى و نواحيها، فقال عبد الصمد يهجوه:
أبوك أمير قرية نهر تيرى
و لست على نسائك بالأمير
و أرزاق العباد على آله
لهم و عليك أرزاق الأيور
فكم في رزق ربك من فقير
و ما في أهل رزقك من فقير [٨]
شعره في علي بن عيسى و قد شرب الدهن
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن، قال: حدّثني أحمد بن منصور، قال:
[١] تمرى: تستدر.
[٢] الخلة: الخصلة. و في كل الأصول بالحاء المهملة.
[٣] تروح: راح و انقضى. لم تتهور: لم تسقط.
[٤] المتزاور: المنحرف. القموص: السريع. و في «اللسان»: «يقال للكذاب: إنه لقموص الحنجرة».
[٥] السراب: ما تراه نصف النّهار كأنه ماء.
[٦] الهيصر: الأسد يفترس و يكسر و يميل.
[٧] الطب: الخبير. بشر الخوان بضمتين، جمع بشير، أخذه من قول أعشى باهلة:
كأنه بعد صدق القوم أنفسهم
باليأس تلمع من قدامه البشر
انظر «الخزانة» (١: ٩٦). و في الأصول: «نشر الخوان» تحريف. و في الأصول أيضا: «بدار بخل المئزر»، و الوجه ما أثبتناه.
[٨] في الأصول: «فكم من رزق».