الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٤ - ما وقع بينه و بين ابني هشام الكرنباني و شعره في ذلك
من فتاة كأنها خوط بان
مجّ فيها النعيم ماء الشباب [١]
/ إذ تغنّيك خلف سجف رقيق
نغمات تحبّها بصواب [٢]
شفّ عنها محقّق جنديّ
فهي كالشّمس من خلال سحاب [٣]
ربّ شعر قد قلته بتباه
و يغرّى به ذو و الألباب [٤]
قد تركت الملحّنين إذا ما
ذكروه قاموا على الأذناب [٥]
قال: و شاعت الأبيات بالبصرة، فامتنع مولى الجارية من معاشرة الهاشميّ، و قطعه بعد ذلك.
ما وقع بينه و بين ابني هشام الكرنباني و شعره في ذلك
أخبرني محمّد بن عمران الصيرفيّ و أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني أحمد بن صالح الهاشميّ، قال:
كان الحسين بن عبد اللّه بن العباس بن جعفر بن سلمان مائلا إلى عبد الصمد بن المعذّل، و كان عبد الصّمد يهجو هشاما الكرنباني، فجرى عن ابني هشام الكرنباني- و هما أبو وائلة و إبراهيم- و بين الحرّ بن عبد اللّه، لحاء في أمر عبد الصّمد، لأنّهما ذكراه و سبّاه، فامتعض له الحسين و سبّهما عنه، فرميا الحسين بابن المعذّل، و نسباه إلى أنّ عبد الصمد يرتكب القبيح، و بلغ الحسين ذلك، فلقيهما في سكة المربد، فشدّ عليهما بسوطه و هو راكب، فضربهما ضربا مبرّحا، و أفلت أبو وائلة، و وقع سبيب [٦] السّوط في عين إبراهيم، فأثر فيها أثرا قبيحا، فاستعان بمشيخة من آل سليمان بن علي، و هرب أبو وائلة إلى الأمير عليّ بن عيسى و هو والي البصرة، فوجّه معه/ بكاتبه ابن فراس إلى باب الحسين بن عبد اللّه، فطلبه و هرب حسين إلى المحدثة [٧]، فلما كان من الغد جاء حسين إلى صالح بن إسحاق بن سليمان، و إلى ابن يحيى بن جعفر بن سليمان، و مشيخة من آل سليمان، فصاروا معه إلى عليّ بن عيسى، و أقبل عبد الصمد بن المعذّل لما رآهم، فدخل معهم لنصرة حسين، فكلّموا عليّ بن عيسى في أمره و قام عبد الصمد، فقال: أصلح اللّه الأمير، هؤلاء أهلك، و أجلّة أهل مصرك [٨]، تصدّوا إليك في ابنهم و ابن أخيهم، و [هو و] إن كان حدثا لا ينبسط للحجّة بحداثته [٩]، فإن هاهنا من يعبّر عنه، و قد قلت أبياتا، فإن رأى/ الأمير أن يأذن [١٠] في إنشادها فعل. قال: قل. فأنشده عبد الصمد قوله:
يا ابن الخلائف و ابن كلّ مبارك
رأس الدعائم سابق الأغصان
إنّ العلوج على ابن عمك أصفقوا
فأتوك عنه بأعظم البهتان [١١]
قرفوه عندك بالتعدّي ظالما
و هم ابتدوه بأعظم العدوان
[١] الخوط، بالضم: الغصن الناعم.
[٢] السجف: الستر. و في الأصول: «سحق».
[٣] المحقق: المحكم النسج من الثياب، أو الّذي له وشم على صورة الحق. و الجند: بلد من بلاد اليمن.
[٤] في الأصول: «يتساه». يغري: من التغرية، و هي بمعنى الإغراء. يقال أغراه بالشيء و غراه به تغرية.
[٥] في الأصول: «الملتحين».
[٦] السبيب: ذرابة السوط. ح: «شيب» و في سائر النسخ «سبب» صوابه ما أثبتنا.
[٧] المحدثة بضم الميم: ماء و نخل في بلاد العرب، و لها جبل يسمى عمود المحدثة.
[٨] أجلة، كذا وردت في النسخ. و صوابها و قياسها «جلة».
[٩] في س، ش: «لا ينسبك للخسة»، صوابه في ح.
[١٠] يأذن، وردت في ح: «يأذن لي».
[١١] العلوج: جمع علج و هو كبير العجم. أصفقوا: اجتمعوا.