الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - طلب طلحة من الأسود بن يعفر أن يسعى له في إبله
فما ذا نصنع؟ قالت: احبسوا قداحه [١]./ فلما راح القوم قالوا له: أمسك [٢]. فدخل ليقامرهم فردّوا قداحه. فقال:
لا أقم بين قوم لا أضرب فيهم بقدح؛ فاحتمل قبل دخول الأشهر الحرم، فأخذت إبله طائفة من بكر بن وائل؛ فاستسعى الأسود بني مرّة بن [٣] عباد و ذكّرهم الجوار و قال لهم:
يال عباد دعوة بعد هجمة
فهل فيكم من قوّة و زماع [٤]
فتسعوا لجار حلّ وسط بيوتكم
غريب و جارات تركن جياع
و هي قصيدة طويلة، فلم يصنعوا شيئا. فادّعى جوار بني محلّم بن ذهل بن شيبان، فقال:
قل لبني محلّم يسيروا
بذمّة يسعى بها خفير [٥]
لا قدح [٦] بعد اليوم حتى توروا
و يروى «إن لم توروا». فسعوا معه حتى استنقذوا إبله، فمدحهم بقصيدته الّتي أوّلها:
أجارتنا غضّي من السّير أو قفي
و إن كنت قد أزمعت بالبين فاصرفي [٧]
أسائلك أو أخبرك عن ذي لبانة
سقيم الفؤاد بالحسان مكلّف [٨]
/ يقول فيها:
تداركني أسباب آل محلّم
و قد كدت أهوي بين نيقين نفنف [٩]
هم القوم يمسي جارهم في غضارة
سويّا سليم اللّحم لم يتحوّف [١٠]
فلما بلغتهم أبياته ساقوا إليه مثل إبله الّتي استنقذوها من أموالهم.
طلب طلحة من الأسود بن يعفر أن يسعى له في إبله
قال المفضّل: كان رجل من بني سعد بن عوف بن مالك بن حنظلة يقال له طلحة، جارا لبني ربيعة بن عجل بن لجيم [١١]، فأكلوا [١٢] إبله، فسأل في قومه حتّى أتى الأسود بن يعفر يسأله أن يعطيه و يسعى له في إبله. فقال له الأسود: لست جامعهما لك، و لكن اختر أيّهما شئت. قال: أختار أن تسعى لي بإبلي. فقال الأسود لأخواله من بني عجل:
يا جار طلحة هل تردّ لبونه
فتكون أدنى للوفاء و أكرما
[١] القداح جمع قدح: سهام الميسر الّتي كانوا يتقامرون بها. و في س، ش: «أقداحه».
[٢] كذا في ط. و في سائر الأصول: «أمسك قدحك».
[٣] في س، ب، ط: «فاستسعى الأسود بن مرة بن عباد» و هو تحريف. و التصويب عن نسخة ج.
[٤] الزماع (كسحاب و كتاب): المضاء في الأمر و العزم عليه.
[٥] الخفير هنا: المانع المجير.
[٦] القدح: طلب الإيراء، يقال: قدح بالزند يقدح قدحا. و اقتدح: رام الإيراء به. و تورون: تستخرجون نار الزند، يقال: ورى الزند خرجت ناره، و أوراه غيره إذا استخرج ناره. و ورى الزناد و إيراؤها يراد به الإنجاح و إدراك المطالب.
[٧] الصرف هنا: رد الشيء عن وجهه. يريد: اعدلي عما أزمعته من البين.
[٨] مكلف: مولع.
[٩] النيق: حرف من حروف الجبل، و أرفع موضع فيه. و النفنف: مهواة ما بين جبلين. و كل شيء بينه مهوى، فهو نفنف.
[١٠] الغضارة: النعمة و السعة في العيش. و يتحوف: يتنقص. و في كل الأصول بالراء بدل الواو و هو تحريف.
[١١] في ب، س، ج: «جشم» و التصويب من ط و كتب «الأنساب».
[١٢] يريد أخذوها.