الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - شعر عمارة في تحريض كعب و كلاب على بني نمير
فإن أنتما لم تقذعا الخيل بالقنا
فصيرا مع الأنباط حيث تصير [١]
تسومكما بغيا نمير هضيمة
ستنجد أخبار بهم و تغور [٢]
/ قال: فارتحلت كلاب حين أتاها هذا الشعر، حتى أتوا نميرا و هم في هضبات يقال لهنّ واردات [٣]، فقتلوا و اجتاحوا، و فضحوا نميرا، ثم انصرفوا، فقال ناهض بن ثومة يجيب عمارة عن قوله:
يحضضنا عمارة في نمير
ليشغلهم بنا و به أرابوا [٤]
و يزعم أننا حزنا و أنا
لهم جار المقربة المصاب
سلوا عن نميرا هل وقعنا
بنزوتها الّتي كانت تهاب
أ لم تخضع لهم أسد و دانت
لهم سعد و ضبة و الرباب
و نحن نكرّها شعثا عليهم
عليها الشّيب منا و الشباب
رغبنا عن دماء بني قريع
إلى القلعين إنهما اللباب [٥]
صبحناهم بأرعن مكفهرّ
يدف كأن رايته العقاب [٦]
أجشّ من الصواهل ذي دويّ
تلوج البيض فيه و الحراب [٧]
فأشعل حين حلّ بواردات
و ثار لنقعه ثمّ انصباب [٨]
صبحناهم بها شعث النواصي
و لم يفتق من الصبح الحجاب
/ فلم تغمد سيوف الهند حتى
تعيلت الحليلة و الكعاب [٩]
صوت
أعرفت من سلمى رسوم ديار
بالشط بين مخفّق و صحار [١٠]
[١] القذع: الكف و المنع، و مثله القدع، بالدال المهملة. فصيرا في س، ش، و في ج «فصيروا» و هو تحريف. النبط: جيل من العجم ينزل بين العراقين سموا بذلك لكثرة النبط عندهم و هو الماء، و استعمل في أخلاط الناس و عوامهم، و منه كلمة نبطية أي عامية، في «تصير» إقواء، و كذلك في «تغور» في البيت التالي.
[٢] تنجد: تأتي نجدا. تغور: تأتي الغور.
[٣] واردات: اسم مكان عن يسار طريق مكة للذاهب إليها، و قال أبو عبيدة إنها عن يمين سميراء، و يوم واردات معروف بين بكر و تغلب قتل فيه بجير بن الحارث بن عباد بن مرة. و فيه يقول المهلهل:
فإني قد تركت بواردات
بجيرا في دم مثل العبير
[٤] يحضضنا: يحملنا عليهم. أرابوا: تشككوا.
[٥] القلعان: هما صلاءة و شريح ابنا عمرو بن خويلفة بن عبد اللّه بن الحارث بن نمير.
[٦] الأرعن: يقال جيش رعن أي له فصول. يدف: يدب و يسير بلين.
[٧] الأجش: الغليظ الصوت.
[٨] أشعلت الغارة: تفرقت.
[٩] تعيلت: أهملت لموت عائلها. و الكعاب: من نهد ثديها و برز.
[١٠] الشط: موضع باليمامة. و المخفق: رمل في أسفل الدهناء من ديار بني سعد.