الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٤ - الكعبي يستعدي قومه بني كلاب على من عقر إبله
تشبه بالضراط و لكنّه أتى منها لمّا حرك أصابعه بصوت عجيب متلائم متشاكل بعضه لبعض، كأنه، علم اللّه، ينطق.
ثم بدا ثالث كزّ [١] مقيت عليه قميص وسخ، معه مرآتان، فجعل يصفّق بيديه إحداهما على الأخرى فخالطتا بصوتهما ما يفعله الرجلان [٢]، ثم بدا رابع عليه قميص مصون و سراويل مصونة و خفان أجذمان [٣] لا ساق لواحد منهما، فجعل يقفز كأنه يثب على ظهور العقارب، ثم التبط [٤] به على الأرض، فقلت: معتوه و ربّ الكعبة! ثم ما برح مكانه حتّى كان أغبط القوم عندي. و رأيت القوم يحذفونه [٥] بالدراهم حذفا منكرا، ثم أرسل النساء إلينا: أن أمتعونا/ من لهوكم هذا. فبعثوا بهم، و جعلنا نسمع أصواتهنّ من بعد، و كان معنا في البيت شابّ لا آبه [٦] له، فعلت الأصوات بالثناء عليه و الدعاء، فخرج فجاء بخشبة عيناها في صدرها، فيها خيوط أربعة، فاستخرج من خلالها عودا فوضعه خلف أذنه، ثم عرك آذانها و حرّكها بخشبة في يده فنطقت- و ربّ الكعبة- و إذا هي أحسن قينة [٧] رأيتها قطّ، و غنّى عليها، فأطربني حتى استخفني من مجلسي، فوثبت فجلست بين يديه، و قلت: بأبي أنت و أمي، فما هذه الدابة فلست أعرفها للأعراب و ما أراها خلقت إلا قريبا. فقال: هذا البربط؟ [٨] فقلت بأبي أنت و أمّي، فما هذا الخيط الأسفل؟ قال: الزير [٩]. قلت: فالذي يليه؟ قال: المثنى [١٠]. قلت: فالثالث؟ المثلث [١١]. قلت: فالأعلى؟ قال:
البمّ [١٢]. قلت: آمنت باللّه أوّلا، و بك ثانيا، و بالبربط ثالثا، و بالبم رابعا.
قال: فضحك أبي، و اللّه، حتّى سقط، و جعل ناهض يعجب من ضحكه، ثم كان بعد ذلك يستعيده هذا/ الحديث، و يطرف به إخوانه فيعيده و يضحكون منه.
و قد أخبرني بهذا الخبر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدّثنا عليّ بن محمّد النوفليّ، عن أبيه، قال:
كان محمّد بن خالد بن يزيد بن معاوية بحلب، فأتاه أعرابيّ، فقال له: حدّث أبا عبد اللّه- يعني الهيثم بن النّخعي- بما رأيت في حاضر المسلمين. فحدثه بنحو من هذا الحديث، و لم يسمّ الأعرابيّ باسمه، و ما أجدره بأن يكون لم يعرفه باسمه و نسبه أو لم يعرفه الّذي حدّث به النوفلي عنه.
الكعبي يستعدي قومه بني كلاب على من عقر إبله
نسخت من كتاب لعلي بن محمّد الكوفي فيه شعر ناهض بن ثومة قال: كان رجل من بني كعب قد تزوّج امرأة من بني كلاب، فنزل فيهم ثم أنكر منها بعض ما ينكره الرجل من زوجته فطلّقها، و أقام بموضعه في بني كلاب، و كان لا يزالون يستخفّون به و يظلمونه، و إن رجلا منهم أورد إبله الماء فوردت إبل الكعبيّ عليها، فزاحمته، لكنها
[١] الكز: الجهم المنقبض. و المقيت: الممقوت.
[٢] في الأصول: «فخالطت بصوته».
[٣] الأجذمان: من قولهم «أجذم»، أي مقطوع اليد.
[٤] التبط به، المعروف «لبط به» أي صرع.
[٥] يحذفونه: يرمونه.
[٦] لا آبه له: لا أفطن أو نسيته ثم فطنت له.
[٧] القينة: المغنية.
[٨] البربط: العود.
[٩] الزير: أدق أوتار العود.
[١٠] المثنى: من أوتار العود بعد الأوّل.
[١١] المثلث من أوتار العود.
[١٢] البم: الوتر الغليظ من أوتار المزهر.