الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٢ - التجاؤه إلى أحيح بن خالد و هجاؤه إياه حين غدر به
كان عبد اللّه بن الحجاج قد خرج مع نجدة بن عامر الحنفيّ الشاري، فلما انقضى أمره هرب، و ضاقت عليه الأرض من شدّة الطلب، فقال في ذلك:
رأيت بلاد اللّه و هي عريضة
على الخائف المطرود كفّة حابل [١]
تؤدّي إليه أن كلّ ثنيّة
تيمّمها ترمي إليه بقاتل [٢]
/ قال: ثم لجأ إلى أحيح بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، فسعى به إلى الوليد بن عبد الملك، فبعث إليه بالشّرط، فأخذ من دار أحيح، فأتي به الوليد فحبسه، فقال و هو في الحبس:
/
أقول و ذاك فرط الشوق منّي
لعيني إذ نأت ظمياء فيضي [٣]
فما للقلب صبر يوم بانت
و ما للدمع يسفح من مغيض
كأن معتقا من أذرعات
بماء سحابة خصر فضيض [٤]
بفيها، إذ تخافتني حياء
بسرّ لا تبوح به خفيض
يقول فيها:
فإن يعرض أبو العبّاس عنّي
و يركب بي عروضا عن عروض
و يجعل عرفه يوما لغيري
و يبغضني فإنّي من بغيض
فإنّي ذو غنى و كريم قوم
و في الأكفاء ذو وجه عريض
غلبت بني أبي العاصي سماحا
و في الحرب المذكّرة العضوض [٥]
خرجت عليهم في كلّ يوم
خروج القدح من كفّ المفيض [٦]
فدى لك من إذا ما جئت يوما
تلقاني بجامعة ربوض [٧]
على جنب الخوان و ذاك لؤم
و بئست تحفة الشيخ المريض [٨]
كأني إذ فزعت إلى أحيح
فزعت إلى مقوقية بيوض [٩]
إوزة غيضة لقحت كشافا
لقحقحها إذا درجت نقيض [١٠]
[١] الكفة للصائد: حبالته، و هي المصيدة بكسر الميم و سكون الصاد.
[٢] تؤدي إليه: تخيل إليه. و الثنية: الطريق الصعبة و الطريقة في الجبل كالنقب، و قيل هي العقبة، و قيل هي الجبل نفسه.
[٣] ظمياء: اسم امرأة. و الظمياء من الشفاه: الذابلة في سمرة، و من العيون: الرقيقة الجفن.
[٤] المعتق: الشراب عتق زمانا. و في ج، س بالباء بدل التاء و هو تصحيف. أذرعات: بلدة بالشام مشهورة بالخمر. و الخصر: البارد، و في ج: «خضر» بالضاد المعجمة و هو تصحيف. و الفضيض: المنتشر.
[٥] المذكرة العضوض: الشديدة.
[٦] المفيض: الّذي يضرب بقداح الميسر ليظهر الفائز و غير الفائز.
[٧] الجامعة: الغلّ، الربوض: الضخمة الثقيلة.
[٨] التحفة: ما أتحفت به الرجل من طعام و نحوه. و في الحديث: «تحفة الكبير». و في كل الأصول: «دسست بخفة». و روى في «الحيوان» (٢: ٣٠٢): «و بئست خبزة».
[٩] المقوقية: المصونة.
[١٠] الكشاف: أن تلقح حين تبيض. و القحقح بضم القافين: العظم المطيف بالدبر. و النقيض: الصوت. و في هذا البيت إقواء.