الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٥٧
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً [١] و إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ. [٢]
و للمتوسّط تلحق بأواخرها [٣] كاف الخطاب، فيقال: «ذاك، ذانِك، ذينِك، ذِيك- تيكَ، تَانِك- تَيْنِك، أولئك، أولك» و «هناك»، كقوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ. [٤]
و للبعيد تلحق بها اللام أيضاً قبل كاف الخطاب إلّا المثنّى و «أُولاء» بالمدّ فيقال «ذلك و ...» و «هنالك»، كقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. [٥]
و أمّا المثنّى فيلحق بها الكاف و تشدّد نونه فيقال «ذانّك» و أمّا «أُولاء» فتستعمل للبعيد كما تستعمل للمتوسط. و «هنا» قد تشدّد نونه للبعيد فيقال «هنّا».
تنبيهات
الأوّل: قد يذكر المشار إليه بعد اسم الإشارة، كقوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. [٦]
و يعرب على التابعيّة لاسم الإشارة، فإن كان جامداً فهو إمّا عطف بيان و إمّا بدل، و إن كان مشتقّاً فهو صفة.
و قد يحذف للقرينة، كقوله تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي، [٧] أي: هذا الكوكب.
الثّاني: تجب مطابقة اسم الإشارة مع المشار إليه تعريفاً و تعداداً و جنساً، كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [٨] و قول جرير بن عطية:
١.
«ذُمَّ المنازل بعدَ مَنزِلَةِ اللِّوَى
و العيشَ بعدَ أُولئكَ الأيّامِ» [٩]
إلّا إذا كان جمعاً مكسّراً، فيجوز فيه الإفراد و التأنيث أيضاً، كقوله تعالى: وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ
[١] . البقرة (٢) : ١٢٦.
[٢] . المائدة (٥) : ٢٤.
[٣] . إلّا «ذه، ته» من أسماء الإشارة المفردة المؤنثة.
[٤] . القصص (٢٨) : ٣٢.
[٥] . البقرة (٢) : ٢.
[٦] . البقرة (٢) : ٢.
[٧] . الأنعام (٦) : ٧٦.
[٨] . البلد (٩٠) : ١- ٢.
[٩] . شرح ابن عقيل، ج ١، ص ١٣٢.