الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٥٣
إزالة لبس الخبر بالتابع، كقوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [١] و كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. [٢]
للمطالعة و التحقيق
لا بدّ لكلّ ضمير من مرجع يبيّن المراد منه؛ فالمرجع لضمير المتكلّم و المخاطب هو الحاضر في مقام التكلّم و الخطاب. و المرجع لضمير الغائب هو ما تقدّم على الضمير. و ذلك التقدّم على ثلاثة أقسام:
الأوّل: التقدّم اللّفظي: [٣] و هُو على نوعين:
١. التقدّم اللفظي التحقيقي، كقوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٤] و وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ. [٥]
٢. التقدّم اللفظي التقديري (الرتبي)، كقوله تعالى: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى. [٦]
الثّاني: التقدّم المعنوي: [٧] و هو على نوعين أيضاً:
١. التقدّم المعنوي الضمني، كقوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى. [٨]
٢. التقدّم المعنوي السياقي، كقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. [٩]
[١] . البقرة (٢) : ٥.
[٢] . المائدة (٥) : ١١٧.
[٣] . التقدّم اللفظي هو تقدّم ذكر المرجع لفظاً إمّا تحقيقاً و المراد به تقدّم المرجع لفظاً و رتبة أو لفظاً فقط و إمّا تقديراً، و المراد به تقدّم المرجع رتبة فقط و إن كان بحسب لفظه مؤخّراً و لكن حسب الأصل و الفرض هو مقدّم لفظاً أيضاً فهو في نيّة التقدّم اللفظي كتقدّم رتبة الفاعل عن المفعول.
[٤] . البقرة (٢) : ١٨٥.
[٥] . البقرة (٢) : ١٢٤.
[٦] . طه (٢٠) : ٦٧.
[٧] . و المراد من التقدّم المعنوي هو ما كان المرجع متقدّماً مفهوماً من حيث المعنى لا من حيث اللفظ و ذلك إمّا معلوم من ضمن كلام ملفوظ متقدّم كالعدل المفهوم من «اعدلوا»، فيسمّى المرجع المعنوي الضمني، و إمّا معلوم من سياق الكلام كالقرآن المفهوم من سياق الآية لأنّها نزلت في مورد إنزال شيء في ليلة القدر و هو القرآن فكأنّه تقدّم ذكره معنى، فيسمّى المرجع المعنوي السياقي.
[٨] . المائدة (٥) : ٨.
[٩] . القدر (٩٧) : ١.