الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١١٠
١. أن يكون الفاعل مذكّراً ظاهراً مطلقاً، [١] كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. [٢] إلّا إذا كان جمع تكسير فيجوز فيه الوجهان، كقوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا [٣] و وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ. [٤]
٢. أن يكون الفاعل مؤنّثاً ظاهراً مفصولًا عنه ب «إلّا»، [٥] نحو: «ما جاء إلّا أُمُّك».
٣. أن يكون الفاعل ضميراً متصلًا مطلقا، كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا. [٦] إلّا إذا كان المرجع جمع تكسير لمذكر عاقل فيجوز الوجهان، نحو: «الرجال قاموا، الرجال قامت» أو غير عاقل فيجب التأنيث كما سيأتى.
و أمّا وجوب تأنيثه ففي موضعين:
١. أن يكون الفاعل مؤنثاً حقيقيّاً ظاهراً متّصلًا بعامله، كقوله تعالى: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى. [٧]
٢. أن يكون الفاعل ضميراً متّصلًا يعود إلى مؤنّث حقيقي أو مجازي مطلقاً، [٨] او جمع تكسير لمذكّر غير عاقل كالآية الأخيرة و قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ* وَ إِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ. [٩]
و في غير تلك الموارد يجوز تأنيث الفعل و تذكيره، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ [١٠] و فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ. [١١]
[١] . مفرداً كان أو جمعاً سالماً أو مكسراً مفصولًا عن عامله أو غير مفصولٍ.
[٢] . المؤمنون (٢٣) : ١.
[٣] . الحجرات (٤٩) : ١٤.
[٤] . النساء (٤) : ٢٢.
[٥] . و قد يقال إنّه الأجود أو الأفضل. (راجع: النحو الوافي؛ ج ٢، ص ٧٢؛ شرح قطر الندى، ص ١٨٣؛ الألفيّة لابن مالك في باب الفاعل؛ شرح الأشموني، ج ٢، ص ٥٢؛ و في الحدائق النديّة قال: هذا رأي البصريّين إلّا الأخفش.)
[٦] . الصف (٦١) : ٤.
[٧] . آل عمران (٣) : ٣٦.
[٨] . سواءً كان المؤنّث مفرداً أو جمعاً سالماً أو مكسّراً.
[٩] . الانفطار (٨٢) : ١- ٢.
[١٠] . يونس (١٠) : ٥٧.
[١١] . البقرة (٢) : ٢٧٥.