الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ٢١٧
١. انتهاء الغاية المكانيّة و الزمانيّة: [١] و هذا المعنى هو الغالب فيها، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٢] و سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. [٣]
و اعلم أنّ ما بعد «إلى» لا تدخل في حكم ما قبلها ما لم توجد قرينة تدلّ على دخوله، نحو:
«قرأت القرآن إلى سورة البراءة» و «قرأت القرآن من أوّله إلى آخره»، بخلاف «حتّى».
٢. المصاحبة: [٤] كقوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ، [٥] أي: مع اللّه.
٣. الاختصاص: كقوله تعالى: وَ الْأَمْرُ إِلَيْكِ، [٦] أي: لَك.
٤. الظرفيّة: كقوله تعالى: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، [٧] أي: في يوم القيامة.
الباء:
و لها معان منها:
١. الإلصاق: [٨] و ذلك هو الغالب فيها و هو على قسمين: حقيقي، كقوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [٩] و مجازي، كقوله تعالى: وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ. [١٠]
٢. الاستعانة: و هي الداخلة على آلة الفعل، كقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. [١١]
٣. السببيّة: [١٢] و هي الدالّة على أنّ ما بعدها سبب و علّة لما قبلها، كقوله تعالى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ
[١] . و المراد من «الغاية» هي المسافة و المقدار، و هي إمّا حقيقية كما في الآيتين المذكورتين في المتن و إمّا مجازيّة كما في قوله تعالى: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ. (الشورى (٤٢) : ٥٣)
[٢] . البقرة (٢) : ١٨٧.
[٣] . الإسراء (١٧) : ١.
[٤] . و المراد من «المصاحبة» هنا معيّة الشيئين و اشتراكهما في حكم. و علامة المصاحبة أن يصحّ حذف حرف الجرّ و وضع كلمة «مع» في مكانه فلا يتغيّر المعنى.
[٥] . آل عمران (٣) : ٥٢.
[٦] . النمل (٢٧) : ٣٣.
[٧] . النساء (٤) : ٨٧.
[٨] . و المراد من «الإلصاق» هو الاتّصال و الملامسة بين الشيئين و ذلك كما ذكرنا في المتن على قسمين:
«حقيقي» و ذلك إذا اتّصل ما قبل الباء بمجرورها و «مجازي» و ذلك إذا اتّصل ما قبلها بشيءٍ يقرب من مجرورها.
[٩] . الأنعام (٦) : ١٧.
[١٠] . المطفّفين (٨٣) : ٣٠.
[١١] . البقرة (٢) : ٧٩.
[١٢] . و الفرق بين الاستعانة و السببيّة هو أنّ الباء الّتي للاستعانة تدلّ على أنّ مجرورها آلة لحصول ما قبلها و أمّا