الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٢١
فصل: الأصول في المبتدأ و الخبر
الأوّل: الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، لأنّ الإخبار عن المجهول لا يفيد غالباً، كقوله تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ. [١]
و الأصل في الخبر أن يكون نكرة إلّا إذا كان المبتدأ معرفة، فيجوز تعريفه، كالآية السابقة.
و إذا أفاد الإخبار عن النكرة جاز وقوعها مبتدأ، و ذلك غالباً فيما إذا كانت النكرة مخصّصة [٢] أو عامّة تستغرق جميع أفرادها [٣] أو كان ثبوت الخبر لها من خوارق العادة فيزول الإبهام الشديد عنها، كقوله تعالى: وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [٤] و أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [٥] و وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [٦] و «شجرة سجدت» بخلاف النكرة المحضة، نحو: «رجل قائم».
الثّاني: الأصل في المبتدأ التقديم لأنّه موضوع و محكوم عليه و في الخبر التأخير، لأنّه محمول و محكوم به، و رتبة الموضوع مقدّم، لأنّ المحمول متفرّع عليه و متأخّر عنه، فيجب رعاية هذا الأصل لكنّه قد يعرض ما يوجب العدول عنه.
أشهر مواضع وجوب تقدّم المبتدأ على الخبر
١. كون المبتدأ ممّا له الصدر أصالة، كأسماء الاستفهام [٧] و الشرط، كقوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ
[١] . الرعد (١٣) : ١٦.
[٢] . و تخصّص النكرة غالباً بالتوصيف أو الإضافة إلى نكرة أُخرى أو العمل. و الميزان في إفادة الإخبار عن النكرة رفع الإبهام التام عنها بواسطة تخصيصها.
[٣] . كأسماء الشرط و الاستفهام و النكرة في حيّز النفي و غيرها من الألفاظ الّتي تشمل جميع أفرادها.
[٤] . البقرة (٢) : ٢٢١.
[٥] . الأنعام (٦) : ١٩.
[٦] . آل عمران (٣) : ١٩.
[٧] . و اعلم أنّ الأسماء الّتي لها حقّ الصدارة أصالة هي أسماء الاستفهام و الشرط و «ما» التعجبيّة و «كم» الخبريّة و ضمير الشأن و عرضاً هي المبتدأ المقرون بلام الابتداء و المضاف إلى ما له الصدارة و كذا الموصول الّذي اقترن خبره بالفاء. و حكمها وقوعها في صدر الجملة و عدم عمل ما قبلها في ما بعدها و بالعكس و لكنّه يصحّ أن يعمل العامل الّذي بعدها فيها.