الإيضاح في علوم البلاغة، المعاني و البيان و البديع - خطیب قزوینی - الصفحة ١٧٧
آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [١] و وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [٢] و إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا [٣] و وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، [٤] بخلاف قوله تعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما. [٥]
٣. الأصلان في المفعول فيه
١. الأصل في المفعول فيه تأخّره عن عامله و قد يقدّم إمّا جوازاً، كقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي. [٦] و إمّا وجوباً، كما إذا كان الظرف ممّا له الصدارة، كقوله تعالى: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ. [٧]
و قد يمتنع التقديم كما إذا كان محصوراً فيه، كقوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً. [٨]
٢. الأصل في عامل المفعول فيه الذكر و لكن يجوز حذفه مع القرينة كقولك: «يوم القيامة» في جواب من قال: «متى يجازى الناس؟» و كقوله تعالى: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، [٩] أى: أآمنت الان؟
و قد يجب حذفه كما إذا كان العامل من أفعال العموم أو شبهها و كان الظرف خبراً أو صفة أو حالًا أو صلة، [١٠] كقوله تعالى: وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، [١١] أي: الركب يكون أسفلَ منكم. و ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [١٢] و في هذه الصورة يسمّى ب «الظرف المستقرّ».
[١] . البقرة (٢) : ٢٠١.
[٢] . آل عمران (٣) : ١٢٣.
[٣] . المجادلة (٥٨) : ١١.
[٤] . البقرة (٢) : ١٢٥.
[٥] . المائدة (٥) : ١٠٧.
[٦] . المائدة (٥) : ٣.
[٧] . التكوير (٨١) : ٢٦.
[٨] . البقرة (٢) : ٨٠.
[٩] . يونس (١٠) : ٩١. و قبله قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[١٠] . يجب في الصلة أن يكون العامل فعلًا بخلاف سائر الموارد هنا.
[١١] . الأنفال (٨) : ٤٢.
[١٢] . النحل (١٦) : ٩٦.